هناك أمر حيرني في مسألتي القضاء والقدر، والدعاء. فكيف للمرء أن يُسلم أمر قضاء الله، ويرضى به تمام الرضى، ويدعو في نفس الوقت بأن يزيح عنه الله هذا، أو يبعده عنه، اتباعًا؛ لأن الدعاء من جملة القدر؟ لا تعارض، ولكن الأمر اختلط عليّ. أيضا تذكرني محنتي بما قد كنت أدعو به في السنوات الماضية، وقد حققه الله لي سبحانه. وأتذكر كم من ابتلاءاتٍ كانت قد بلغت شِدتها، وفقدتُ أمل حلها، وتيسيرًا من الله من حيث لست أدري تُحل بطرفة عين. فهل الحمد على هذا يقربني إلى الله؟ بمعنى أنه يزيدُ الأمل داخلي بأن يُحقق الله ما أتمنى؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الدعاء برفع البلاء وزوال الشدة، لا ينافي الرضا بالقضاء، كما جلينا ذلك في الفتاوى أرقام: 195677، 301870 ، 146947، 9803.
ولا ريب في أن تذكر سالف آلاء الله، وسابق إنعامه وحمده عليها، من أعظم ما يقرب العبد إلى الله، ويحمله على حسن الظن به.

 قال ابن القيم: كما قال تعالى: (فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون) فذكر آلائه تبارك وتعالى ونعمه على عبده، سبب الفلاح والسعادة؛ لأن ذلك لا يزيده إلا محبة لله، وحمدا وشكرا وطاعة، وشهود تقصيره، بل تفريطه في القليل مما يجب لله عليه.اهـ. من مفتاح دار السعادة.

والله أعلم.