المشكلة تبدأ بأنني أقوم ببناء منزل مكون من ثلاثة أدوار، ووكلت مهندسا للقيام بالإشراف على البناء والتشطيب، وقمت بشراء سيراميك الأدوار في أحد العروض لإحدى الشركات، ولما كانت الكمية كبيرة حدث خطأ في توريد السيراميك من حيث النوع والكمية، فتم توريد كميات زائدة، ولكن بأنواع لم نكن قد طلبناها، وللأسف قام المهندس الموكل بتركيب السيراميك في أماكن خطأ، وليس بما اتفقنا عليه؛ فمثلا تم تركيب سيراميك الشقة رقم واحد في الشقة رقم اثنين، وكانت هذه خسارة عليَّ. وللمعلومية المهندس هو الذي قام بالاتفاق مع الشركة الموردة، ويأخذ نسبة على كل بضاعة يشتريها، وعلى كل عمل يقوم به، ولما قمت بالشكوى للشركة لضبط وتعديل الطلبية أحالوني إلى الموظف المسؤول الذي أخبرني بأنه سوف يرسل سيارة الشركة لاستلام السيراميك الفائض، ولما أخبرته بأنني أريد إعادة السيراميك بشكل رسمي؛ اعتذر وقال إنه مستحيل، وإنه سوف يطرد من الشركة؛ إذا ثبت هذا الخطأ، وهنا ماذا أفعل؟ أنا متضرر من الخطأ الحاصل في عدم توريد الطلبية المضبوطة، ومتضرر من خطأ المهندس الذي لم يلتزم بالأشكال التي طلبت منه تركيبها، ووظيفة موظف الشركة على المحك إذا قمنا بتصعيد الأمر للشركة الأم، ولا أدري كيف سيكون إصلاح الخطأ من قبل الشركة. أرجو إفادتي. جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن أردت تحمل الضرر الواقع عليك بسبب هذا الخطأ، والتجاوز عن ذلك، وعدم تصعيد الأمر للشركة الأم، فهذا من السماحة والإحسان للموظف والمهندس المخطئين! والله تعالى لا يضيع أجر المحسنين ، ولا حرج عليك في المطالبة بحقك واستيفائه كاملا، ولو أدى ذلك إلى طرد الموظف المذكور من عمله؛ فإن المخطئ هو من يتحمل نتيجة خطئه. جاء في الموسوعة الفقهية: الذي عليه جمهور الأئمة والعلماء أن ضمان المتلفات والديات وكل ما يتعلق بحقوق العباد لا يسقط بحال، حتى إنهم أطبقوا على أن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء. لأنه من قبيل خطاب الوضع وقد تقرر في علم الأصول أن خطاب الوضع لا يشترط فيه علم المكلف وقدرته وهو الخطاب بكثير من الأسباب والشروط والموانع، فلذلك وجب الضمان على المجانين والغافلين بسبب الإتلاف لكونه من باب الوضع الذي معناه أن الله تعالى قال: إذا وقع هذا في الوجود فاعلموا أني حكمت بكذا، ومن ذلك الطلاق بالإضرار، والإعسار، والتوريث بالأنساب. ونقل الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الدية والكفارة. يعني من زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع والتكليف. اهـ.

والله أعلم.