شخص قال أذكارا ودعوات يرجى منها الخير كله، ثم حفظ مرض روحي له بصورة كبيرة. فإذا قام هذا الشخص بعلاج شخص آخر، وبدأ علاجه من وقت صلاة الظهر، ولم يكن قد صلى صلاة ظهر هذا الوقت، واستمر في العلاج ودخل وقت صلاة العصر، ثم اقترب دخول وقت صلاة المغرب، ولم يبق على هذا الوقت إلا أقل مما يكفي للوضوء وصلاة الظهر والعصر، ويوجد أكثر من شخص عندهم مرض الشخص الآخر، فأجل علاجهم حتى ينتهي علاج هذا الشخص، وهؤلاء الأشخاص الذين عندهم هذا المرض إن لم يتلقوا العلاج فإن مفسدة شديدة ستحدث ولا يعلم وقت حدوثها، والشخص الأول (الدكتور) لا يعلم وقت نهاية علاج الشخص الآخر، والأشخاص الذين بعده. هل يستمر الشخص الأول في علاج الشخص الثاني، والأشخاص الذين بعده، حتى يدخل وقت صلاة المغرب وما بعد ذلك أم لا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله تعالى، وأن يعلم أن إخراج الصلاة عن وقتها، ذنب من أقبح الذنوب، وجريمة من أبشع الجرائم، بل هو كفر عند كثير من أهل العلم، وتنظر الفتوى رقم: 130853.

وليس ما ذكرته عذرا يبيح ترك الصلاة، وإخراجها عن وقتها، بل هذا باللعب والعبث أشبه، فعلى هذا الشخص أن يتقي الله تعالى، ويحافظ على صلاته. وأما الرقى والأذكار فيستعين بها المريض، فيرقي نفسه أو يرقيه غيره، لكن لا يجوز أن يشتغل الراقي والمرقي بذلك عن الصلاة الواجبة، بل فعل الصلاة الواجبة من أهم أسباب العلاج من تلك الأسقام بإذن الله، ولو فرضنا أن المريض كان يتضرر بترك المداواة، فحينئذ قد يقال بإباحة الجمع بين الصلاتين مشتركتي الوقت للطبيب، وذلك على قول من يجوز الجمع لمطلق الحاجة، وتنظر الفتوى رقم: 142323.

والحاصل أن ما ذكرته لا يسوغ ترك الصلاة وإخراجها عن وقتها، وفاعل ذلك عرضة لغضب الله ونقمته، وعقوبته العاجلة والآجلة.

والله أعلم.