حسب المذهب المالكي: هل يجوز إعطاء الزكاة لأخي الذي عليه دين، علما أني لا أعلم مصدر هذا الدين، وقد يكون من مصادر مشبوهة؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:               

 فالمدين لا يعطى من الزكاة إذا كان قد استدان في أمر محرّم؛ لما في ذلك من الإعانة على المعصية.

قال ميّارة الكبير في شرحه على ابن عاشر المالكي: وكذا من استدان في شرب الخمر, وشبهه، فلا يُعانُ بالزكاة، فإن تاب فقولان، الأقربُ أنه يُعطَى؛ لأن المنع كان لحق الله تعالى، وهو مما تؤثر فيه التوبة. انتهى.

وقال الخرشي في شرحه على مختصر خليل المالكي: لا في فساد: كزنا وخمر وقمار، وغصب، فلا يعطى من الزكاة. انتهى.

هذا عن حكم دفع الزكاة لمن استدان في معصية، سواء كان أخا للمزكي، أو غير أخ. والأخ عند المالكية تدفع له الزكاة إذا كان من مستحقيها لفقر أو مسكنة، أو كان مدينا.

قال ميّارة: وأما من لا تلزمه نفقته من قرابته، وليس تحت إنفاقه، فيعطيه، لكن يستحب أن لا يباشر إعطاءها لهم بنفسه. ففي المدونة: لا يعجبني أن يلي هذا إعطاءهم. انتهى.

ونفقة الأخ الفقير غير واجبة عند المالكية, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 33090.

وإذا لم تتحققي من كون أخيك قد استدان في أمر محرّم, فأحسني به الظن, وادفعي له زكاتك، واحملي أمره على السلامة, فإن هذا هو الأصل بالنسبة للمسلم.

قال القرطبي المالكي في تفسيره: متى قدم إليه طعام لم يسأل عنه: من أين هذا؟ أو عرض عليه شيء يشتريه لم يسأل: من أين هو؟ وحمْلُ أمور المسلمين على السلامة، والصحة. انتهى.

وقد ثبت النهي عن إساءة الظن بالمسلم, وراجعي التفصيل في الفتوى رقم: 293521

والله أعلم.