أنا شاب عمري 19 سنة، ابتليت بالعادة السرية منذ أن كان عمري 13 سنة، وقد حاولت كثيرًا أن أتركها، ولكن بمجرد أن أشعر بالضيق، أو أفكر في الجنس الآخر أمارسها، وبعدها أشعر بضيق شديد، أكاد أخنق نفسي، ولقد وصل بي الحال إلى ترك الصلاة، فهي توجب الاغتسال بعدها، ولا أقرأ القرآن بسببها، وأنا الآن في الثانوية العامة، والخوف من الامتحان جعلني أتناساها، وأفكر فقط في الأفلام الإباحية، حتى تشوهت نظرتي لأية فتاة. أنا أتألم كثيرًا عندما أفكر في حالي، ولكن يأتيني في بعض الأوقات نشاط وعزيمة قوية، فأصلي يومًا واثنين، وأعود لحالتي، ولا أعرف كيف ينظر لي الله؟ ولا أعرف كيف أعامله؟ لقد تبت كثيرًا، وأنا أعرف أنني سأعود مهما زادت مدة العبادة، والامتناع عن ممارسة العادة السرية، حتى ظننت في نفسي أنني منافق مع الله، فكيف أصلح حالي، فأنا فعلًا أريد التغيير ولكن كيف؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فها هنا أمور لا بد من بيانها:

أولًا: التغيير ليس مجرد فكرة تعرض للشخص، دون أن يصحبها اجتهاد وسعي وعمل، فلا بد لك من عزيمة صلبة، وإرادة قوية لكي يتحقق لك هذا التغيير الذي تريده.

واعلم أن من جاهد نفسه صادقًا لله تعالى؛ فإنه واصل إلى مراده، ولا شك، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {العنكبوت:69}.

فعليك أن تجاهد نفسك صادقًا، وتحسن ظنك بالله تعالى، واثقًا أنك لن تعجز عن دفع كيد الشيطان.

ثانيًا: ترك الصلاة ذنب عظيم، وجرم جسيم، هو أعظم من الزنى، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، فحذار حذار من الاسترسال في هذا الذنب العظيم، والمضي فيه؛ فإنك بذلك تهلك نفسك وتوبقها دنيا وآخرة، وانظر الفتوى رقم: 130853.

ثالثًا: الداء العضال الذي أفضى بك إلى هذا كله، هو التعلق بالنساء، ومن ثم ارتكاب الاستمناء، وغيره من النظر المحرم، فعليك أن تتوب إلى الله تعالى فورًا من هذه الذنوب، ويعينك على التوبة الإكثار من الصيام؛ فإنه العلاج الأمثل لمن لم يستطع الباءة، وكذا عليك بصحبة الصالحين؛ فإنها من أعظم ما يعين على سلوك طريق الاستقامة، والزم الذكر، وتلاوة القرآن، وتفكر في أسماء الرب وصفاته، وتفكر في الموت كثيرًا، وتفكر فيما بعد الموت من الأهوال العظام، والخطوب الجسام، فكل ذلك يعينك -إن شاء الله- على الإقلاع عن هذه الأفعال الذميمة.

رابعًا: أعظم أسباب تفوقك في دراستك هو لزومك طاعة الله تعالى، فاجتهد في دعاء الله تعالى أن يهديك ويسددك ويوفقك؛ فإن الدعاء من أعظم الأسلحة التي يستعين بها العبد على تحصيل المطلوب ودفع المرهوب.

خامسًا: مهما تكرر ذنبك، فلا تمل من التوبة؛ فإن الله تعالى هو الغفور الرحيم، ولا يزال سبحانه يغفر للعبد ما استغفره.

سادسًا: متى ما قدرت على الزواج، فبادر به؛ فإنه أمثل ما تندفع به الشهوة، كما قال صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. متفق عليه.

والله أعلم.