كنت عندما أمسح رأسي أذهب مرارًا وتكرارًا على الجزء العلوي، ثم أمسح الجوانب بنفس الماء دون تجديد، وكنت لا أمسح القفا، بل أقف تقريبًا عند منتهى الشعر، فما حكم هذا المسح؟ ولو كان باطلًا، فهل يجوز لي الأخذ بمسح بعض الرأس؛ لأني كنت أعيد صلوات سنة ونصف بسبب خطأ في الوضوء، ولو بطل الآن فسوف أعيد صلوات ثلاث سنوات ونصف، وأحيانًا أظل أمسح العنق والقفا والبياض فوق الأذنين كثيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:               

 فلا بُدَّ من التنبيه أوّلًا على أنه يكفيك مسح الرأس مرة واحدة, ولا يستحبّ ما زاد على المرّة الواحدة، كما سبق في الفتوى رقم: 174383

وإذا بقي بيدك بللٌ تمسح به جوانب رأسك, فهذا يكفي.

أما إذا كانت يدك قد جفّت أثناء المسح, فكان عليك تجديد الماء لمسح بقية الرأس, كما قال بذلك بعض أهل العلم, لكن يجوز لك تقليد القائلين بإجزاء مسح بعض الرأس، وراجع الفتوى رقم: 181509. وقد ذكرنا في الفتوى رقم: 50469. تفاصيل مذاهب أهل العلم حول القدر الواجب مسحه من الرأس، فراجعها إن شئت.

ثم إنه يكفيك مسح منتهى الشعر من الرأس, أما ما زاد على ذلك, فهو من الرقبة، وترك مسحها لا يبطل الوضوء، بل لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح الرقبة في الوضوء, وقد اختلف العلماء بشأن مسحها، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب الحنفية، وهو رواية عن أحمد، إلى استحباب مسح الرقبة بظهر يديه، لا الحلقوم؛ إذ لم يرد بذلك سنة عند الوضوء. وهناك قول لدى الحنفية: بأن مسح الرقبة سنة، وليس مستحبًّا فقط.

وذهب المالكية إلى كراهة مسح الرقبة في الوضوء؛ لعدم ورود ذلك في وضوئه صلى الله عليه وسلم؛ ولأن هذا من الغلوِّ في الدين المنهي عنه.

وذهب الحنابلة إلى أنه لا يستحب مسح الرقبة أو العنق في الوضوء؛ لعدم ثبوت ذلك.

وقال الشافعية: من سنن الوضوء إطالة الغرة بغسل زائد على الواجب من الوجه من جميع جوانبه، وغايتها غسل صفحة العنق من مقدمات الرأس؛ لحديث: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجّلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته، فليفعل. انتهى.

والله أعلم.