صديق لي مسافر خارج بلده، ودخل في جدال مع زوجته التي تسكن في منزل عائلتها أثناء سفره، وطلب منها أن تذهب لتقضي رمضان مع والديه، واشتد الجدل بينهما، وغضب غضبا شديدا، فأقسم عليها بالله إذا لم تذهب لتقضي رمضان معهم، فهي طالق. فهل إذا لم تذهب وقع الطلاق؟ وإذا ذهبت ووالداه أخبراها أن تعود لبيت أهلها لظروف امتحاناتها. فهل في هذا حل من قسمه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالمفتى به عندنا أن من علّق طلاق زوجته على شرط؛ لم يملك التراجع عنه؛ وإذا تحقق الشرط وقع الطلاق سواء قصد إيقاع الطلاق أو قصد مجرد التهديد أو التأكيد أو المنع، وهذا قول أكثر أهل العلم، لكنّ شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- يرى أن من قصد إيقاع الطلاق عند حصول المعلق عليه، فله أن يتراجع عن التعليق، ولا شيء عليه، وإذا لم يقصد إيقاع الطلاق، وإنما قصد بالتعليق التهديد أو التأكيد أو المنع، فلا يقع الطلاق بحصول المعلق عليه، وإنما تلزمه كفارة يمين لحنثه، وانظر الفتوى رقم: 161221.
وعليه؛ فإن هذه المرأة إذا لم تذهب وتقضي رمضان مع والدي زوجها، حنث زوجها في يمينه، ووقع طلاقها، ولا يبر زوجها في يمينه بمجرد ذهابها إلى والديه ورجوعها برضاهم، إلا إذا كان نوى بيمنه مجرد ذهابها لإرضائهم، وأنهم إذا رضوا برجوعها فلا مانع من ذلك، ففي هذه الحال لا يحنث برجوعها برضاهم، لأن النية في اليمين تخصص العام فيما يحتمله اللفظ.

وحيث وقع طلاقها، ولم يكن مكملاً للثلاث، فلزوجها رجعتها في العدة، وقد بينا ما تحصل به الرجعة شرعا في الفتوى رقم : 54195.
أمّا على قول ابن تيمية –رحمه الله- فإن كان الزوج قاصداً وقوع الطلاق عند تحقق الشرط، فله أن يتراجع عنه، ولا يقع طلاقه، لكن عليه كفارة يمين لحلفه بالله.
وإن كان قاصداً التهديد والحث، ولم يقصد إيقاع الطلاق، فإنها إذا لم تذهب إلى بيت والديه لم يقع طلاقها، ولكن تلزمه كفارة يمين.

والذي ننصح به في مثل هذه الحالات هو مراجعة المحاكم الشرعية، أو سؤال أهل العلم مباشرة.

والله أعلم.