بسم الله الرحمن الرحيم لدي سؤال مهم، وأتمنى فهمه، وإخباري به. المشكلة هي كالآتي: هناك فتاة تقوم بإنزال صورها على موقع Instagram وهي مسلمة، ولكن تقوم بإنزال صور تخالف الإسلام تماما كالعري، والإغراء. وبالتالي تقوم بإيذاء نفسها والآخرين، وتزيد شهوات المسلمين وغيرهم. لقد قمت باختراق حسابها في انستجرام، ومسح جميع الصور فيه، ومن ثم حذف الحساب تماما. لقد قمت بإرجاعه لها أول مرة، ونصحتها، ولكنها بدأت في إنزال الصور مرة أخرى. فأنا لم آخذ الحساب وأبيعه مقابل المال، أو أنزل صورا مثلها، بل قمت بحذفه، ولكنها هددتني بالتبليغ عني، ولكنني كنت أنفذ الحديث الشريف: من رأى منكم منكرًا فليغيره. وانتهيت من هذا. الآن قمت باختراق صفحة مغنية أيضا، ولكنها تملك حساباتها الآن، تقوم بنفس الصور، ولكن أشد إغراء، وقامت بتقديم بلاغ علي وهي في لبنان وأنا في مصر. ماذا أفعل؟ هل ما فعلته صحيح لحماية الآخرين، علمًا أنني لا أقوم بالتجسس أو غيره؟ شكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم المعاصرون في تفاصيل حكم اختراق المواقع والصفحات الإلكترونية السيئة، بغرض حجب فسادها ومنع ضررها عن الناس!

وما سأل عنه السائل لا يخرج عن هذا الإطار، فقد أباح ذلك كثير من أهل العلم، وعدوه بابا من أبواب الحسبة، والنهي عن المنكر. ومنع منه آخرون باعتبار المفاسد التي يمكن أن تترتب على ذلك. ونحن وإن كنا نميل إلى القول الأول كما سبق لنا في عدة فتاوى، كالآتية أرقامها: 65893، 113476، 114097، 160971، 195417، 264394.

إلا إننا ننبه على أن المسلم ينبغي أن ينأى بنفسه عن مواطن الفتن، ويسد عليها ذرائع الفساد، ويتوجه في الأصل لبيان الحق والدعوة إلى الخير، وجمع الناس حوله وإشغالهم به. وإلا فإن مثل هذه المواقع والصفحات كالسيل كثرةً لا تكاد تنحصر، فمهما بذل المرء من جهد لحجب بعضها أو تعطيله، فلن تزول بالكلية ولا بالأكثرية، هذا مع احتمال حصول أنواع من المضرة، ومنها ما أشار إليه السائل من تقديم البلاغات.

 قال الدكتور عبد العزيز الشبل في بحثه (اختراق المواقع وتدميرها: رؤية شرعية) بعد أن عرض القولين في المسألة وأدلتهما: والذي أراه راجحاً -والعلم عند الله- ألا يحكم على هذه المسألة بعمومها، بل يقال: إن الحكم يدور على قواعد: إعمال المصالح ودرء المفاسد، فمتى غلبت مصلحة الاختراق عمل به، ومتى غلبت مفسدته ترك ... ولكن هل الأولى الإقدام على اختراقها وتدميرها؟ الذي أراه أن المصلحة في كثير من الأحيان عدم الإقدام على الاختراق والتدمير، وذلك للأمور التالية:
الأمر الأول: أن في هذا تعريضاً للمسلم لفتنة الشبهات والشهوات، فهو سيبحث عن هذه المواقع من أجل تدميرها، فيطلع عليها وينظر فيها، ولا يأمن على نفسه من أن يعلق بقلبه شيء منها.
الأمر الثاني: أن في هذا إضاعة للأوقات، لأنه مهما أوتي من قوة فلن يستطيع تدمير كل المواقع الفاسدة على الإنترنت، ولو استغل وقته وقدراته في أمر آخر من تبليغ الدعوة، ونشر الإسلام على شبكة الإنترنت لكان أولى له، وأنفع للإسلام والمسلمين.
الأمر الثالث: أن هذا الفعل قد يعرضه للمساءلة ثم العقوبة، فقد يخترق موقعاً جنسياً أو موقعاً للقمار وهو في بلد غير مسلم، يمكن لصاحب هذا الموقع أن يحصل على تصريح لإنشاء مثل هذه المواقع، فيعاقب الشخص الذي اخترق هذه المواقع، في مقابل منفعة يسيرة جداً، لا تعدو في كثير من الأحوال أن تكون إيقافاً للموقع أياماً معدودة. اهـ.
والله أعلم.