ما حكم كتابة إقرار غير صحيح؟ فمن ضمن الأوراق المطلوبة للتسجيل في مرحلة الماجستير إقرار بعدم الجمع بين دراستين، وصيغته تفيد أن الشخص يقر أنه غير مسجل في أي جامعة أخرى، أو في أي درجة أخرى، وفي حالة ثبوت خلاف ذلك يعتبر قيد الطالب لاغيًا، فأراد شخص أن يجمع بين الحسنيين، وقدم على الماجستير بينما كان مقيدًا على درجة الدبلوم في كلية أخرى، ووقّع على هذا الإقرار الذي يفيد عدم الجمع؛ رغم أنه جمع بالفعل بين الدراستين، ثم أنهى دراسة الدبلوم خلال عام، وحصل على درجة الدبلوم، أما الماجستير فهو مقيد به حتى الآن منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، وقد أنهى إعداد الرسالة، وقد يتم منحه درجة الماجستير خلال عام من الآن غالبًا، فما حكم هذا الإقرار الذي يقوم على مخالفة الواقع؟ وهل يعد من قبيل التزوير؟ وهل تنطبق هنا قاعدة: "ما بنى على باطل، فهو باطل"، حيث إن أساس شهادته على إقرار باطل، وما كان ليحصل على الشهادة دون هذا الإقرار، وإذا حصل على درجة الماجستير فهل ستكون شهادته باطلة شرعًا، أو بها شبهة شرعية؛ لأنها تأسست على ورقة مغلوطة؟ وهل الشهادة الأخرى التي حصل عليها أيضًا باطلة شرعًا لذات السبب؟ وإذا عمل مدرسًا مساعدًا بإحدى الجامعات بشهادة الماجستير فهل سيصير راتبه في هذه الحالة حرامًا، أو به شبهة شرعية لذات السبب السابق؟ وماذا يفعل هذا الشخص الآن؟ هل يهدر مجهود وتعب ما يزيد عن ثلاث سنوات في الماجستير، ويقوم بإلغاء قيده بسبب هذا الإقرار، أم يكمل طريقه ويحصل على درجة الماجستير؟ وكيف يتطهر ويتوب من هذا الإقرار غير الصحيح الذي لا يستطيع تغييره؛ لأنه وقّع عليه بخطه، وهو الآن في إدارة الدراسات العليا؟ مع العلم أنه فعل ذلك لأن لديه القدرة على الجمع بين الدراستين، وأن هذا علم، ولأنه يرى أيضًا عدم شرعية وضع مادة تمنع الجمع بين دراستين. وهل قرار الجامعة بمنع الطالب من الجمع بين دراستين يعد مخالفًا للشريعة التي تحث كل الحث على طلب العلم؟ وإذا كان قرارها مخالفًا فهل يجوز لنا مخالفته والتحايل عليه؟ وهل كتابة هذا الإقرار إخلال بالشروط التي يجب على المسلم أن يوفي بها؟ فأرجو ردًّا شافيًا وافيًا كافيًا؛ كي يطمئن قلبي، مدعمًا بالأدلة الشرعية. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فكتابة هذا الإقرار المخالف للواقع، لا يجوز، وتجب التوبة منه، ولكن هذا لا يعني أن كل ما تعلق به أو ترتب عليه يكون باطلًا أو فاسدًا، لأن الدراسة نفسها مباحة، وإنما النهي جاء لعارض، بخلاف ما نهي عنه لذاته، فيحرم هو ويحرم ما يترتب عليه، وراجع في هذه القاعدة الفتوى رقم: 31690.

وعلى ذلك؛ فالذي يجب على فاعل ذلك هو التوبة من الكذب في إقراره.

وأما شهادة الماجستير التي سيحصل عليها، والوظيفة التي تترتب على ذلك، فليست محرمة.

وأما منع بعض الجامعات الحكومية أو غيرها من جمع الطالب بين دراستين، فلا يصح وصفه بكونه مخالفًا للشرع! فالظاهر أنه أمر تنظيمي، يراد به مكافأة الفرص بين الطلاب، أو غير ذلك من الأغراض المشروعة. وهذا لا يتعارض مع الحث على طلب العلم، فإن وسائل التعلم لا تنحصر في الدراسة النظامية، أو الدراسات العليا، فهناك الكثير من أبواب التعلم المتاحة للجميع، وانظر للفائدة الفتوى رقم: 373105.

والله أعلم.