تقدمت لخطبة فتاة بنت زنا (حيث حملت بها أمها، وبعدها تزوجت من الرجل الذي زنا بها حتى وضعتها، وتم الطلاق بينهما) بعد الخطبة تم العقد المدني فقط دون الشرعي، بحضوري ووالد الفتاة (الزاني) والشاهدين، وتم التوقيع في البلدية. وعند خروجنا، وبالضبط عند باب الخروج، التفت إلي والدها وقال لي: (إنها لك الآن) فقلت له: (نعم، لا تخف عليها) ودون نية مني أن هذا إيجاب، وقبول؛ لأني أعرف أن هذا عقد مدني فقط، وأنه في العقد الشرعي ليس هذا هو وليها، وأنه لا يصلح لولايتها، واتفقنا على أن العقد الشرعي سيكون بعد شهور، لنذهب إلى إمام الجامع ويزوجها لي، وبعدها وفي لحظة غضب، قمت بتطليقها عبر الهاتف، دون علم مني أن الطلاق يقع؛ لأني أحسبها مخطوبتي فقط، ولحد الآن لم يتم الدخول، وأيضا العقد الشرعي لم يتم. هل العقد الذي تم عقد صحيح، مع أن نيتي كانت على أنه مجرد تسوية للوثائق فقط. هل الطلاق واقع؟ وإن كان الطلاق في مثل هذه الحالة لا يقع، لكن بعد الدخول. هل يقع؟ وهل هو بائن أم رجعي؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالكلام الذي حصل بينك وبين الرجل لا ينعقد به النكاح، أمّا العقد المدني فلا ندري حقيقته، وهل توفرت فيه أركان العقد الشرعي، ولو على قول بعض المذاهب أم لا؟ فليس بإمكاننا الحكم عليه.
وعلى سبيل العموم نقول: إن كان النكاح لم ينعقد شرعاً، فطلاقك غير نافذ، وأما إن كان النكاح صحيحاً ولو على قول بعض أهل العلم، فالطلاق نافذ ويقع بائناً، سواء كان قبل الدخول أو بعده.

قال ابن قدامة في المقنع: ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه، كالنكاح بلا ولي، عند أصحابنا. اهـ.

 وراجع الفتوى رقم: 185991.
وما دام في المسألة تفصيل، فالذي ننصح به أن تعرض المسألة على من تمكنك مشافهته من أهل العلم الموثوق بعلمهم، وورعهم، في بلدك.
 والله أعلم.