استفتاء، وطلب نصيحة. تقدمت لخطبة فتاة ملتزمة، منتقبة. طلب الوالد مقابلتي: أولا جلس معي طويلا، ثم وافق علي، بعدها جلست مع الفتاة، وحدث قبول مني، هاتفت الرجل، قال لي: لا مانع، إلا أنه يريد أن يرى البيت الذي أسكن فيه. وقد ذكرت له آنفا أمرين: أولا: أنها ستسكن في بيت عائلتي الذي فيه أبي وأمي معي، حيث إني الولد الأصغر وهم كبار، فلا أستطيع تركهم والسكن خارجا، وذكرت له أن عندنا اختلاطا كل أسبوع بين الرجال والنساء لمدة خمس ساعات تقريبا، لكن حينها تذهب إلى غرفتها وتتركنا، مع أني أفاوض أهلي أنني عندما أتزوج، أريد فصل الرجال عن النساء في هذه الجلسات، وأصبح الأمر مقبولا تدريجيا عندهم. المهم زارني الرجل وامرأته، ثم بعد يومين رفضني بحجة أن الاختلاط عنا كبير، رغم أنه عندما أتى، فصلت الرجال والنساء. من ثم انتقد سكني؛ لأنه يريد أن تكون ابنته ذات عزلة أكبر، مع أن هذا الكلام كله ذكرته في أول جلسة، فوافق بداية، ثم غير رأيه .... والسبب الثالث أنه استخار، وحلم أن ابنته كانت على وشك أن تقع في بئر مظلمة، فأدركها وأمسك يدها. ربما أطلت الكلام، لكن أسئلتي هل حلمه يدل على سوئي؟ وكيف أترك أهلي - بدلا من أن أبرهم وأعتني بهم - من أجل زواج. هل هذا مشروع؟ وهل يحق له رفضي لهذه الأسباب؟ أي هل هي شرعية؛ لأن الرجل شيخ ملتزم. وصراحة تعلق قلبي بحياء هذه الفتاة، وأدبها. فهل يحوز التقدم لها مرة أخرى بعد الاستخارة، أم هذا تعد على قدر الله؟ انصحوني بالله عليكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يلزم من هذه الرؤيا التي رآها والد هذه الفتاة، أن تكون دالة على سوئك، أو أن تكون نتيجة للاستخارة في أمر زواجك من ابنته، ومن أهم علامات الاستخارة التوفيق للشيء المستخار فيه من عدمه، كما بيناه في الفتوى رقم: 123457.

 فإن كنت لا تزال راغبا في الزواج من هذه الفتاة، فلا بأس بالتقدم لخطبتها مرة أخرى، فليس في ذلك منازعة للقدر. وقد جعل الشرع لها الحق في سكن مستقل، لا يشاركها فيه أحد من أهلك، ولا يلحقها فيه ضرر، أو حرج، قال تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُم... {الطلاق:6}، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 66191.

 ولا بأس بأن يكون هذا المسكن في بيت العائلة، ولكن في جزء مستقل منه، وبذلك يمكنك رعاية والديك والبر بهما، وبرهما واجب، ولكن هذا لا يتنافى مع حق الزوجة في المسكن المستقل.

 وكون أبيها قد تراجع بعد الموافقة أولا، فليس هذا بممنوع شرعا، فالخطبة مواعدة بين الطرفين، يحق لأيهما فسخها متى شاء، كما أوضحنا في الفتوى رقم: 18857.

وفي نهاية المطاف إن لم يتيسر لك الزواج منها، فابحث عن غيرها، فالنساء كثير.

ونوصيك بالاجتهاد في مناصحة أهلك بالحسنى، في أمر الجلسات العائلية المختلطة، التي لا تراعى فيها الضوابط الشرعية، فإنها من أسباب الفساد، وإن بدا الأمر ليس كذلك، وقد سبق أن نبهنا عليها في الفتوى رقم: 98295.

 والله أعلم.