ما حكم الماء الذي يخرج ـ أعزكم الله ـ من الذكر بعد الاستنجاء، والذي أصبح يشكل لي عبئا ثقيلا بسبب انتظار انقطاعه، وهو على شكل نقطة أو اثنتين أو أكثر، وأصبحت محروما من تكبيرات الإحرام، ومن الركعات الأولى غالبا، حيث أنتظر انقطاعه بعد وضع قطع من الورق على فتحة الذكر، وأحزمها بقطعة قماش حتى تنقطع النقط التي لا أدري هل هي بول أم ماء استنجاء، ولا أبدأ بالوضوء حتى أصل إلى قطعة الورق الخالية من النقط، وعند عودتي إلى المنزل أقوم بتفتيش ذكري، فإذا وجدت قطعة الورق ملتصقة بفتحة ذكري أعيد الصلاة، وما أكثر الصلوات التي أعدتها، وأعيش في نكد وهم، وأبدأ الاستنجاء قبل الصلوات بربع ساعة غالبا، ومع ذلك تفوتني تكبيرات الإحرام غالبا، وربما الصلاة مع الجماعة كلها؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تبين لنا من خلال أسئلتك السابقة أن الوساوس قد بلغت منك مبلغا عظيما, وننصحك بالإعراض عن تلك الوساوس فإن ذلك علاج نافع لها, ويستحب لك نضح الفرج بعد الاستنجاء قطعا للوسوسة, فإذا لا حظت بللا بعد ذلك, فلا تلتفت إليه, قال ابن قدامة في المغني: ويستحب أن ينضح على فرجه وسراويله ليزيل الوساوس عنه، قال حنبل: سألت أحمد: قلت أتوضأ وأستبرئ وأجد في نفسي أني أحدثت بعده, قال: إذا توضأت فاستبرئ ثم خذ كفا من ماء فرشه على فرجك ولا تلتفت إليه, فإنه يذهب إن شاء الله تعالى. انتهى.
 

أما تفتيش الذكر, وإعادة الصلوات للشك في انتقاض الوضوء, فهذا غير مشروع, ومن تأثير الوساوس التي تعتريك  فجاهد نفسك على ألا تعود إلى مثل هذه الأمور, وأكثر من الدعاء, والالتجاء إلى الله تعالى, والاستعاذة به من كيد الشيطان الذي يجلب إليك الوساوس لإدخالك الحزن, والحرج إلي قلبك، نسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل سوء, وأن يعافيك مما تعانيه, وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 212053.

والله أعلم.