حديث: إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل. ماذا لو كنت في البيت وحدي، وسببت أحدا ما بصوت مرتفع، ولم يسمع أحد؛ لأنه لا يوجد أحد. هل تكتب علي سيئة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:                    

 فإن سبّ وشتم المسلم لا يجوز؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر. متفق عليه.

وفي تحفة الأحوذي للمباركفوري: (وسبابه فسوق) السب في اللغة الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه، والفسق في اللغة الخروج، والمراد به في الشرع الخروج عن الطاعة، وأما معنى الحديث: فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. قاله النووي. انتهى 
أمّا شتم المسلم في غَيبته, فهو من قبيل الغِيبة, وهي محرمة بلا شك, قال الشيخ ابن عثيمين: باب تحريم سباب المسلم بغير حقّ. سبه يعني: عيبه ووصفه بما يكره، لكن في حضوره. أما إذا كان في غيبته فهو غيبة. انتهى

وقال الشيخ عبد الكريم الخضير في شرح المحرر في الحديث: (سباب المسلم فسوق) وسبابه إذا كان بما فيه مع غيبته فهو غيبةٌ، وان كان بحضرته فليس بغيبة، لكن يبقى أنه إذا كان يؤذيه هذا السباب فهو محرم. انتهى

وبناءً على ما سبق, فإن كنتَ قد سببتَ مسلما, وأنتَ وحدك, فقد وقعتَ في معصية, فبادر بالتوبة إلى الله تعالى، ومن تمام توبتك التحلل من الشخص الذى اغتبتَه, وقد ذكرنا كيفية التحلل من الغيبة, وذلك في الفتوى رقم: 292405.

أما الحديث الذي ذكرتَه, فإنه لا ينطبق على حالتك, فهو خاص بالعفوعن حديث النفس, وأنتَ تلفّظت بالسب كما ذكرتَ, وراجع مفهوم الحديث في الفتوى رقم: 288118.

والله أعلم.