زوجتي تشترط عليّ زيارة أهلها وأخواتها مع الأولاد، في موعد أسبوعي، ليوم كامل، وعندما يحدث أي طلب لتعديل المواعيد، ترفض بشدة، وتقول: إن من حق أخواتها عليها أن تقابلهن يومًا كاملًا. وجهة نظري أنه يمكن مقابلة أهلها لبضع ساعات، وتقسيم الوقت الذي أكون فيه بالعمل لمقابلتهم، بحيث يكون لي وقتها وأنا بالبيت، فهل أفرض عليها رأيي، أم أستجيب لها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فلا شك أن صلة الرحم مأمور بها شرعًا، وهي من أفضل القربات، ولكن لم يُوجِبِ الشرعُ أن يكون اللقاء كل أسبوع، ولا ليوم كامل في الأسبوع، ولم يُوجِب على الزوج أن يلبي طلب زوجته في ذلك.

 فلا يجب عليك -أخي السائل- أن تأخذها لأخواتها، أو غيرهم من أقاربها، وتتركها يومًا كاملًا، بل لا يجب عليك أن تأخذها كل أسبوع، كما أن صلة الرحم ليست محصورة في الزيارة، قال النووي: وأما صلة الرحم: فهي الإحسان إلى الأقارب، على حسب حال الواصل والموصول، فتارة تكون بالمال، وتارة بالخدمة، وتارة بالزيارة, والسلام, وغير ذلك. اهـ.

والأفضل -أخي السائل- أن تحاور زوجتك في ما تريد بالحسنى. فإن استجابت، وإلا فلا حرج عليك في فعل ما تراه مناسبًا، مع الحرص على معاشرتها بالمعروف؛ لأن معاشرة الزوجة بالمعروف مما أمر به الشرع الحكيم، قال الله سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء:19}.

قال الجصاص: أمر للأزواج بعشرة نسائهم بالمعروف، ومن المعروف أن يوفيها حقها من المهر، والنفقة، والقسم، وترك أذاها بالكلام الغليظ، والإعراض عنها، والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب، وما جرى مجرى ذلك، وهو نظير قوله تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. اهـ.
وقال السعدي: على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى، وبذل الإحسان، وحسن المعاملة. اهـ.

والله تعالى أعلم.