الحمد لله أنه أتم علي بنعمة الزواج، وكان من نصيبي طبيبة أسنان، ولله الفضل، وكانت أمها قد نذرت نذرا خلال سنوات دراستها بأن يكون كل ما تجمع أو تحصل عليه من أجر أو راتب أن يكون نصفه لله نتبرع به، والنصف الآخر لها، ولكن الوضع الحالي لنا والالتزامات المتراكمة علينا من أمور السكن والمعيشة وما يترتب علينا لا يسمح لنا بذلك. فما حكم الشرع بهذا النذر؟ وما يتوجب علينا فعله؟ ولكم جزيل الشكر، وجزاكم الله كل خير عنا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإن كنت تعني أن أم زوجتك نذرت أن تتصدق بنصف ما تجمعه ابنتها، فإن هذا نذر لا يصح؛ لأنه نذر فيما لا تملك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ. رواه مسلم، وفي لفظ للبخاري ومسلم: لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ. اهـ. قال ابن الملقن: وهو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين ولا يملكه، بأن قال: إن شفى الله مريضي فللَّه علي أن أعتق عبد فلان، أو أتصدق بثوبه، أو بداره، أو نحو ذلك. اهـ.

ولا تلزم أمها كفارة في قول جمهور أهل العلم، قال ابن الملقن: منع النذر فيما لا يملك، وهل يجب عليه فيه كفارة يمين؟ قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وداود والجمهور: لا ... اهـــ
قال ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة: وَمَنْ نَذَرَ صَدَقَةَ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ عِتْقَ عَبْدِ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ... اهـــ
بل قال بعض العلماء إنه يحرم النذر بمال الغير. قال في الفواكه الدواني: لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِمَالِ الْغَيْرِ، أَوْ عِتْقِ عَبْدِ الْغَيْرِ، وَفِي الشَّاذِلِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَبَحَثَ فِيهِ الْأُجْهُورِيُّ وَارْتَضَى حُرْمَتَهُ ... اهـــ

والله تعالى أعلم.