والدي كان مريضا بالزهايمر، وكنت أرعاه بمفردي، حيث إنني لست متزوجا. لي عمة تسكن في محافظة أخرى، وكنت أناشدها للإتيان والعيش معنا " كانت مطلقة" وكانت وأنا أتحدث معها هاتفيا، تقول لي إن شقة أبي، شقتها. كنت أظنها تمزح، ومع التكرار، سكن قلبي هاجس أنها لو جاءت ربما تجعل أبي يوقع على تنازل لها عن الشقة أثناء غيابي في العمل، رغم أنها ملكه هو، وهي لا تملك فيها شيئا. ولشدة احتياجي لوجود عمتي معي أنا وأبي، كنت أتغاضى عن كلامها هذا، مع أنه مؤلم لي، وفي نفس الوقت كان ينمو بداخلي هاجس احتيالها على أبي، لا سيما وأنا ألمح من بعض كلماتها وتصرفاتها، كرها لي ولإخوتي، وأمي، تخفيه، ولا تبديه. قمت بالتشاور مع أصدقاء لي، نصحني بعضهم بفكرة تمنعها من ذلك، وهي أن أجعل والدي يقوم بعمل توكيل لي، وبموجب التوكيل الذي معي من أبي أقوم بالتنازل عن الشقة لأحد أصدقائي، ويقوم هو في اليوم التالي بالتنازل لي أنا وإخوتي وأمي "أي للورثة الفعليين" دون أبي. وفعلت، وتمت كتابة عقود التنازل وتوثيقها بالشهر العقاري، دون تقابض لأي نقود؛ لأنها تمت لعلة ارتيابي من عمتي لا لشيء آخر. وأيضا تم هذا دون علم أبي؛ لأنه كان مريضا بالزهايمر، ومحال أن يستوعب عقله ما كنت أريد فعله لحماية الشقة، إلا أنني قبل التنفيذ أخبرت أخي الكبير، فرفض الفكرة، أما الصغير فبدى مترددا. نفذت الفكرة، وأصبح أبي لا يملك الشقة، وبذلك لا تستطيع عمتي أن تجعله يوقع على شقة لا يملكها. وإذا فعلت، فبموجب القانون يصبح فعلها باطلا. وفعلت ذلك ليس طمعا، ولكن خوفا من طمع عمتي واستغلالها الموقف، ولأني بالفعل كنت محتاجا لعمتي بشدة، وفي ذات الوقت كنت أريد الأمن من مكرها. توفي والدي ونسيت موضوع نقل الملكية هذا، واتفقنا أنا وإخوتي على البيع. وعند تحضير أوراق الشقة، وأنا أرتب أوراق الشقة، وجدت أوراق عملية التنازل المذكور، والتي نفت عنا قانونا وراثة الشقة، وجعلت الشقة منقولة لنا بالتنازل. وعليه، فعندنا إشكاليتان. الإشكالية الأولى: أن تاريخ التنازل لصديقي في يوم، ثم إعادة الشقة باسم الورثة دون أبي في اليوم التالي. الإشكالية أن الفرق بين التنازلين يوم واحد فقط، مما قد يثير الريبة في نفس أي مشتر يطلع على أوراق الشقة، وقد يعطل بيع الشقة. الإشكالية الثانية: أن الشقة بنظام الإيجار المنتهى بالتملك، وهناك غرامة تأخير عند التأخر في الإيجار، مما استلزم مني دفع المتبقي من الإيجار لإنهاء حالة الإيجاري، وإسقاط الشرط الفاسد. وعند مكتب الإيجارات قدمت ما يفيد أن شقة الوالد موروثه لي ولإخوتي، ووقعت على أوراق تفيد ذلك، وأنني أتحمل المسؤولية القانونية إذا ثبت العكس، وهذا بخلاف الواقع، فقد انتفت صفة وراثنا للشقة قانونا، بما تم من تنازلات كما بينت. والإشكالية هنا أننا لو بعنا الشقة، سنسلم المشتري كل أوراق الشقة، بما فيها الأوراق التي تفيد بأنها ليست ميراثا عندما تنازلت بها لصديقي، ثم ردها لنا في اليوم التالي أنا وإخوتي دون أبي. وقد يقوم المشتري الجديد للشقة بالذهاب لمكتب الإيجارات بتلك الأوراق؛ ليغير اسم المالك من اسم والدي لاسمه هو، وسيظهر لهم تلك التنازلات التي سلمناها له عند البيع، مما قد يعرضني لضرر المساءلة القانونية. ولا علاج للإشكالية الأولى والثانية، إلا بعدم إظهار أوراق التنازلات المذكورة للمشتري عند البيع، والاكتفاء بالأوراق التي تثبت وراثتها من الوالد لي ولإخوتي ولأمي "يعني نفس ما تثبته أوراق التنازلات" وذلك لدفع ضرر تعطيل بيعها من ناحيه "الإشكالية الأولى" ومن ناحية أخرى دفع ضرر وقوعي تحت طائلة القانون، بسبب توقيعي بمكتب الإيجارات على أن الشقة ميراث من الوالد، مما قد يعرضني للمساءلة القانونية، وذلك في حالة لو أن المشتري للشقة ذهب لمكتب الإيجارات بتلك الأوراق، ليغير اسم المالك من اسم والدي، لاسمه هو. فما حكم بيعها مع ما ذكرت من إخفاء لعقدي التنازل السابقين عن المشترى الجديد؟ وهل عدم إخباري لأبي بما فعلت صيانة للشقة، من غدر استشعرته من عمتي، يحرم علي ثمن بيع الشقة والقاعدة أن "من تعجل شيئا، عوقب بحرمانه" رغم أني -ويعلم الله- لم أكن متعجلا أو طامعا، بل كنت خائفا من عمتي كما بينت، ولم أكتب الشقة باسمي، بل كتبتها باسم الورثة التي كانت ستؤول إليهم شرعا بعد وفاة أبي، حتى أسد على عمتي أي منفذ للشر، كما بينت. فأفتوني يرحمكم الله؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلم يكن لك التصرف في الشقة بنقل ملكيتها من الوالد إلى أمّك وإخوتك، بسبب توهمك أنّ عمتك تريد الاحتيال لتملك الشقة.
لكن على أية حال، ما دام الوالد قد توفي، فالشقة ملك لكم حسب ميراثكم من أبيكم.

  ومن الناحية الشرعية: فإنّ بيعكم لها جائز، لا إشكال فيه؛ لأنكم تملكونها ملكاً صحيحاً، ولا يلزمكم بيان الأوراق التي تثبت التنازل السابق.
 والله أعلم.