امرأة تزوجت فأنجبت أبناء، طلّقها زوجها مرات عديدة، ويسيء معاملتها، وكان يهينها في كل مرة، وكانت كلما غادرت بيت الزوجية تعود بإلحاح أهلهما بدعوى وجود الأبناء، وعدم وجود طلاق في العائلتين، ورجعت في المرة الأخيرة بضغوط من الأهل والأبناء، لكنها بقيت في غرفتها، واعتبرته غريبًا عنها، لكنه تجرأ، وأصبح يدخل غرفتها، ويبيت فيها، رغم عدم وجود الاتصال بينهما، فما حكم ذلك؟ ماذا يجب عليها شرعًا أن تفعل؟ بارك الله فيكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان زوج المرأة طلقها دون الثلاث، وراجعها في العدة فهي في عصمته، والواجب عليها طاعته في المعروف.

وإذا كانت متضررة من إساءته معاملتها، فلها أن ترفع الأمر للقاضي الشرعي ليمنعه من الإساءة، أو يحكم بالتطليق للضرر إن أرادت الزوجة ذلك، وراجع الفتوى رقم: 33363.

أمّا إذا كانت الزوجة متيقنة من أنّ زوجها طلقها ثلاث تطليقات أو أكثر، فقد بانت منه بينونة كبرى، ولا يحل لها تمكينه من نفسها، ولا الإقامة معه في مسكن واحد متحد المرافق، وعليها أن تسعى لمفارقته، ولو بمخالعته على مال، ففي مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية صالح: وسألته عن امرأة ادعت أن زوجها طلقها، وليس لها بينة، وزوجها ينكر ذلك. قال أبي: القول قول الزوج، إلا أن تكون لا تشك في طلاقه قد سمعته طلقها ثلاثًا، فإنه لا يسعها المقام معه، وتهرب منه، وتفتدي بمالها. اهـ.

والله أعلم.