لو كان على يدي مخاط بقدر نقطتين مثلا، فدلكت يدي ببعضهما جيدا، ثم احتجت للمس اسم الله بيدي عند كتابه اسمي مثلا. فهل يحرم ذلك؟ وقد وجدت في بعض الفتاوى-وهو جزء من فتوى- الآتي: وقال ابن مفلح في الفروع: وَيَحْرُمُ مَسُّهُ ـ أي المصحف ـ بِعُضْوٍ نَجَسٍ، لَا بِغَيْرِهِ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا. اهـ. وعلى هذا، فينبغي الاحتياط بتوقي مس المصحف، أو اسم من أسماء الله، بما فيه قذر، وتوقي وضعه على ما فيه قذر، خروجا من خلاف العلماء، وتوقيرا لكتاب الله عز وجل، قال الله تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ {الحج: 30}. وقال تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ {الحج: 32}. وقد فهمت من ذلك أن الأمر فيه خلاف. فهل فهمت بشكل صحيح؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن بينا لك في الفتوى رقم: 322414. أن كلام ابن مفلح إنما هو في منع مس المصحف بالعضو النجس، وجواز مسه بغيره من الأعضاء الطاهرة، وأن كلامه ليس عن حكم مس المصحف بما فيه قذر.

وبينا لك فيها أنه إن تم تنظيف القذر من اليدين بالمسح، أو الدلك، فلا حرج في مس المصحف بها، ولكن الأولى غسلها. فمن باب أولى، جواز مس اسم الله المكتوب في غير المصحف.

وأما ما نقلته في سؤالك هذا عن الفتوى رقم: 242197، (فينبغي الاحتياط بتوقي مس المصحف، أو اسم من أسماء الله بما فيه قذر، وتوقي وضعه على ما فيه قذر، خروجا من خلاف العلماء): فإن الخلاف الذي ذكرناه في تلك الفتوى، إنما هو في بعض الأحوال للحاجة، كإلقاء البصاق على اللوح الذي كتب فيه قرآن؛ لإزالة ما فيه، مادام فاعل ذلك لا يريد به الاستخفاف، ولم نقف على تجويز مس المصحف بالقذر بإطلاق، ولو دون حاجة.

وبعد هذا: فقد ناصحناك أيها الأخ من قبل بالكف عن الوساوس، والتعمق في الأسئلة، وقد لاحظنا أن عامة أسئلتك مليئة بالتكلف، والتشقيق، وفرض الاحتمالات، وعدم الاكتفاء بالأجوبة التي نبيِّنها لك، وهذه حال مذمومة، غير محمودة.

والله أعلم.