تزوج أبي امرأة أخرى وحدثت مشاكل كثيرة في العائلة وتدهورت حالة والدتي، فنذرت: صلاة ألف ركعة، ولم أحدد مدة لقضائها، إذا طلق أبي زوجته، فطلقها، وأعادها مرة أخرى، ثم طلقها ثانية، والطلاق الأول كان بسبب المشاكل التي حدثت بينه وبين والدتي إلى أن تهدأ الأوضاع، حيث كانت لديه النية في إعادتها، وبعد فترة حدث الطلاق الثاني، وكان بسبب عدم اتفاقه مع زوجته الثانية، وبعد مدة حدثت مشاكل أخرى في العائلة، فخفت أن يكون السبب هو تهاوني في أداء النذر، وكان ذلك قبل شهر رمضان بأيام قليلة، فنذرت أن أنهي نذري خلال شهر رمضان، وألا يتعدى شهرا، ولكنني لم أتمكن إلا من قضاء 700 ركعة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد نذرت نذرين أحدهما محدد والآخر مؤقت، فالأول منهما معلق على شرط، وهو من النذر المكروه، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ اَلْبَخِيلِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

واتفق العلماء على أنه إذا حصل ما عُلِق عليه النذر لزم الوفاء به، لحديث: من نذر أن يطيع الله، فليطعه. أخرجه البخاري.

وما دام أن أباك قد طلق زوجته الثانية، فقد لزمك الوفاء بالنذر وهو صلاة ألف ركعة.
وأما النذر الثاني: فهو من النذر المؤقت، حيث جعلت توقيت النذر الأول وهو صلاة ألف ركعة خلال شهر رمضان الذي حددته، ومن المقرر شرعا أن من نذر نذرا مؤقتا بوقت معين، فلا يجوز تأخيره عنه لغير عذر، فإن أخره لعذر شرعي كمرض ونحوه، فلا إثم عليه ولا كفارة، ولكن عليه المبادرة إلى قضائه عند القدرة عليه، وإن أخره من غير عذر أثم ووجب عليه قضاء نذره، واختلف الفقهاء هل تجب عليه مع ذلك الكفارة لتأخره في الوفاء بالنذر، أم لا تجب عليه، فذهب الحنابلة إلى وجوب الكفارة، وذهب الجمهور إلى عدم وجوبها، مع تفصيل عند الحنفية في ذلك، وقد فصلنا كل هذه الأقوال وبسطناها في الفتوى رقم: 26768، ورجحنا فيها مذهب الجمهور لعدم وجود نص صحيح ثابت يدل على وجوب الكفارة في هذه الحالة.
وعليه، فيلزمك الآن المبادرة إلى إتمام الوفاء بنذرك، أي ما بقي عليك من الألف صلاة، مع التوبة إلى الله تعالى من تأخير الوفاء بالنذر إن كان بغير عذر، ولا تلزمك كفارة على الصحيح، وللفائدة يرجى مراجعة الفتويين رقم: 99716، ورقم: 78491.
 والله أعلم.