السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أنا شاب أبلغ من العمر 24 سنة ، تقدمت لخطبة بنت خالتي وكنت سعيدًا بهذا الأمر ومرتاح نفسيًا ولا توجد أي موانع للزواج بيننا، وعندما تقدمت لها قالت لي خالتي (أم العروسة) أن ابنتها رضعت من أمك ، فسألت أمي فقالت ليس هي التي رضعت مني بل هي أختها الأصغر منها ، وأن زوجتي في سن أخي الأصغر، وقالت إنك تعلم إن أخي الأصغر رضع من خالتي.

وعندما عقد القرآن قبل الدخول بفترة حدثت لي وللعروسة بعض التغيرات النفسية وعدم الرغبة بالزواج منها ولم أكن سعيدًا.

ودخلت بها وعند الجماع كان يحدث لي ألم شديد ولها أيضًا، ثم ذهبت للأطباء وقالو لي امنع الجماع وتكررت هذه الحالة أكثر من مرة عند الجماع فقط لي ولها.

أحيانا و في بعض الأوقات يأتيني إحساس بعدم قبولها.


السؤال: هل إفادة خالتي وهي أم العروسة تصح؟ هل كلام أمي صحيح ، وكل منهما شاهدة واحدة؟ هل زواجي صحيح وأن المسألة حالة مرضية يمكن علاجها؟

أفيدوني، أفادكم الله.

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه،

أما بعد، فقد اختلف الفقهاء في شهادة امرأة واحدة على الرضاع، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن شهادتها لا تقبل، على خلاف بينهم فيما يثبت به الرضاع، فعند الحنفية أن الرضاع يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عدول. وعند الشافعية يثبت الرضاع بشهادة رجلين، وبرجل وامرأتين، وبأربع نسوة، لأنه مما لا يطلع الرجال عليه إلا نادراً، ولا يثبت بدون أربع نسوة. وعند المالكية يثبت برجل وامرأة، وبامرأتين إن فشا ذلك قبل عقد النكاح.

وخالف الحنابلة جمهور الفقهاء فذهبوا إلى ثبوت الرضاع بشهادة المرأة المرضعة، واستدلوا بحديث عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب قال: "فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما"+، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له، قال: «وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما» فنهاه عنها؛ رواه البخاري وترجم عليه: باب شهادة المرضعة.

والراجح من أقوال أهل العلم أنه تقبل شهادة المرضعة وحدها للحديث السابق، بشرط أن تكون مرضية غير متهمة في شهادتها وأن تكون على يقين من أمر الرضاع.

وبناء على ما سبق "أن القول قول المرضعة "، فإن أمك لم ترضع زوجتك وإنما أرضعت أختها الصغرى، ولا عبرة بكلام خالتك، لأن صاحب القصة أعلم بها من غيره، وأيضاً لأن اعتبار الشرع لشهادة المرضعة - وحدها على فعل نفسها -، أتى على خلاف الأصل وهو اعتبار شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، قال الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282].

أما الزواج فصحيح إن شاء الله .

وأما ما تشعر به أنت وزوجتك فليس أكثر من حالة نفسية من جراء كلام خالتك، فجعلك تتعامل مع زوجتك وكأنها أختك، أو حالة مرضية كما ذكرت، فتحتاج لمراجعة الأطباء.

والله أعلم.