كنت قد قرأت فتواكم حول الطهر من الحيض. وكنت قرأت فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أن الصفرة والكدرة لا تعد حيضًا حتى ولو كانت قبل ظهور القصة البيضاء، أو الجفاف التام، فهو يمكن أن نعتبر أن الطهر من الحيض يكون بانقطاع الدم فقط. وأنا أشعر بضيق، وعدم راحة، وأني بعيدة عن الله، عندما أنتظر ظهور القصة البيضاء. ففي الماضي كانت تظهر في اليوم السابع أو الثامن، أما الآن أصبحت تتأخر إلى اليوم الحادي عشر، أو الثاني، أو الثالث عشر. فهل يجوز لي الأخذ بفتوى الشيخ ابن عثيمين لهذا السبب، علمًا بأني غير مرتاحة لقوله رحمه الله. ولكني أريد أن أغتسل عندما تنتهي الكدرة. فأنا أجد حرجًا في نفسي من الكدرة، وأعتبرها من الحيض، بعكس الصفرة؟ أرشدوني، أرشدكم الله للخير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فمن العلماء القائلين بأن الصفرة والكدرة ليست حيضا مطلقا: أبو محمد بن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وخلاف العلماء، وما لهم من الأقوال، وما هو المعتمد عندنا، قد بيناه مرارا، ولتنظري الفتوى رقم: 117502، ورقم: 134502.

  والذي نرى أن الصفرة والكدرة المتصلة بالدم، تعد حيضا؛ لحديث عائشة، وقولها للنساء اللاتي كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة: انتظرن، لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. وذلك ما لم يزد مجموع أيام الدم، وما اتصل به من صفرة، وكدرة، على خمسة عشر يوما، والتي هي أكثر مدة الحيض.

 وإذا علمت هذا، فإن كنت عالمة بطرق الاستدلال، فإنك تتبعين القول الذي يظهر لك دليله، ولا يسوغ لك العدول عنه، وإن كنت عامية لا علم لك بطرق الاستدلال، فإنك تقلدين من تثقين بعلمه وورعه من العلماء، فانظري أوثق الناس في نفسك، وأعلمهم عندك، فاعملي بقوله، كما بيناه في الفتوى رقم: 120640.

  واعلمي أن تركك الصلاة حال وجود الصفرة والكدرة، مع الحكم بكونها حيضا، هو طاعة لله تعالى، والمسلم عبدٌ لله في جميع حالاته، فكيف أُمر ائتمر، وحيث وجهه توجه، ثم إنك تستطيعين أن تتعبدي لله تعالى بالأنواع الأخرى من العبادات سوى ما نهيت عنه الحائض كالصدقة، وذكر الله تعالى ولو بقراءة القرآن دون مس المصحف، على الراجح، وصلة الأرحام، ونحو ذلك من وجوه البر المختلفة.

والله أعلم.