قمت بطباعة كتاب عن طريق شركة أجنبية، والكتاب يطبع فقط حين الطلب من خلال موقعهم الإلكتروني، ويتم دفع النسبة المقررة لي فقط عند بيع أي نسخة، ولكني قمت بشيء شبيه بالاحتيال، ولا أعرف إن كانت فيه شبهة حرمة. فقد كنت أدخل على الموقع، وأضع طلبا بعدد كبير يقرب من 30 نسخة، وعندما يدفعون لي نسبتي، ألغي الطلب، ويحتفظون بالنسخ المطبوعة. فقد كنت بحاجة للمال السريع، ولا يسعني انتظار بيع الكتاب نسخة، نسخة. شعرت بالذنب، فأرسلت لهم وأخبرتهم، فقالوا لا بأس، ستظل النسخ المطبوعة لدينا حتى يتم بيعها، ولن نسحب من نصيبك. أعجبني الموضوع، وقمت بفعلها مرة أخرى مع كتاب آخر. أقول لنفسي هذا حقك، والنسخ لديهم، وهذا سوف يجبرهم على بذل مجهود لبيعها، ولكن خالجني الشعور بشبهة الاحتيال مرة أخرى. فما حكم الحلال والحرام في هذا المال؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجوز لك ما فعلت من الاحتيال والخديعة، بإيهام الشركة بأنك زبون راغب في نسخ كثيرة، والواقع ليس كذلك، فهذا غش وخديعة, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من غشنا، فليس منا. رواه مسلم وغيره. وقال أيضًا: المكر والخديعة، والخيانة في النار. رواه الحاكم وغيره، وصححه الألباني في السلسلة.

وأنت لا تستحق نسبتك إلا عند البيع، وفق ما اتفق عليه في العقد؛ وبالتالي فاستغفر الله، وتب إليه، وتحلل مما فعلت أخيرا، مثلما تحللت من الأول. وإياك والكذب، فقد قال صلى الله عليه وسلم: إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً. متفق عليه.
وينبغي للسلم أن يظهر دينه, ويتمسك به, ويستقيم عليه, ويتخلق بأخلاقه، ولا سيما حينما يعامل الكفار، فدعوة الحال أبلغ، وأشد تأثيرا من دعوة المقال. وعليه أن يحذر في أن يكون سببا لفتنة غير المسلمين، وصدهم عن الدين بسبب عدم تخلقه بأخلاق الإسلام، وأحكامه، فيتصور الكافر أن سبب ذلك هو دينه، فيرغب عنه. وقد قال أحدهم لما أسلم، ثم رأى حال كثير من المسلمين وهم لا يلتزمون بدينهم: الحمد لله الذي عرفني بالإسلام، قبل أن يعرفني بالمسلمين.

والله أعلم.