تعرفت على أحد زملائي و هو متزوج، فتطورت العلاقة حتى أصبح يزني بي، وأنا ملتزمة وأصلي وأصوم الاثنين والخميس، وكل هذا غير مؤثر في ولا ينهاني عن أي شيء، وأعرف أن ربنا غير راض عني، والإحساس بالذنب يميتني، ولا أعرف كيف أصلي وألتزم مثل الأول وأقول إن ربنا لن يسامحني، ولا آكل ولا أشرب وأرى أنني لا أستحق العيش، ولا أعرف هل صلاتي وعمرتي وصيامي كان مقبولا أم لا؟ فكيف أصلي ثانية وربنا لن يتقبل مني ولن يرحمني؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشعورك بالندم على وقوعك في المعصية علامة خير ودليل على صلاح القلب، وهو مطلوب شرعاً، فإنه ركن من أركان التوبة الصحيحة، بل هو ركنها الأعظم، فإن الندم الشديد يستلزم الإقلاع عن المعصية والعزم على عدم العود إليها، لكن هذا الندم لا بد أن يكون دافعاً إلى الإقبال على الله والاجتهاد في الأعمال الصالحة، ولا يصحّ أن يكون مثبطاً عن الخير ومانعاً من الطاعات، فهذا من كيد الشيطان وألاعيبه، فاحذري من الاستسلام لوسوسة الشيطان وإيحائه لك باليأس، واستعيني بالله تعالى وأحسني الظن به، واعلمي أنّ الذنب مهما عظم فلا يعظم على عفو الله، فمن سعة رحمة الله وعظيم كرمه أنّ العبد مهما أذنب ثمّ تاب إلى الله توبة صادقة، فإنّ الله يقبل توبته ويعفو عنه، والتوبة تمحو ما قبلها، كما قال صلى الله عليه وسلم: التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ. رواه ابن ماجه.

بل إن الله يفرح بتوبة العبد ويحب التوابين ويبدل سيئاتهم حسنات، ويعود القلب بعد التوبة أقرب إلى الله وأكثر حباً له وشوقاً إليه وإقبالاً على طاعته واستشعاراً لحلاوة الطاعة، فاجتهدي في تحقيق التوبة والإكثار من الأعمال الصالحة، وأبشري خيراً وثقي بعفو الله وأقبلي على طاعته، ومن صدق التوبة أن يجتنب العبد أسباب المعصية ويقطع السبل الموصلة إليها، فاحذري من مكالمة هذا الرجل وغيره من الأجانب، واجتنبي مواطن الفتن، واجتهدي في إصلاح عباداتك لتكون سبباً في صلاحك واستقامتك، ومن الأمور المعينة على ذلك: الاجتهاد في تصحيح النية والاهتمام بأعمال القلوب؛ كالتوكّل والخوف والرجاء والشكر والحرص على الرفقة الصالحة وتجنب صحبة السوء وبيئة المعاصي واللهو، وكثرة ذكر الموت وما بعده، والتفكر في آيات الله ومعرفة نعمه، مع الإلحاح في الدعاء، فإنه من أعظم الأسباب النافعة، وراجعي الفتاوى التالية أرقامها: 17666، 58107، 121317.

والله أعلم.