أخ يرجو المساعدة، والنصيحة (خاصة كيفية التصرف مع المجتمع لتفادي كارثة كالانتحار؟) .... تم فضحه عبر الإنترنت، إثر تسجيله أثناء محادثة على الإنترنت في وضعية فاضحة، وتم بث المقطع على الإنترنت. فهو الآن يريد منكم التوجيه، والمساعدة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فمن حكمة الله عز وجل، أنه يبتلي عباده بالخير والشر، كما قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء:35}، فمهما عظم البلاء، فبعد الكرب الفرج، وبعد العسر اليسر، وبعد الشدة الرخاء بإذن رب الأرض والسماء، روى أحمد ضمن حديث طويل، في وصيته لابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا.

فمن أولى ما نوصيه به الصبر، ففيه خير الدنيا والآخرة، ويمكن مطالعة فضائل الصبر في الفتوى رقم: 18103. هذا أولا.
 ثانيا: إن كان قد ألمَّ بذنب، فعليه أن يتوب توبة نصوحا، وشروط التوبة موضحة في الفتوى رقم: 5450. وليحرص على كل وسيلة تحول بينه وبين العودة لهذا الذنب مرة أخرى، وليستفد من بعض التوجيهات التي ذكرناها في الفتاوى أرقام: 1208، 10800، 12928.

ثالثا: أن يكثر من الدعاء، فالله عز وجل خير من يعينه، وهو مجيب دعوة المضطر، وكاشف الضر، فقد قال سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {النمل:62}، وينبغي التركيز على أدعية الكرب والهم، والغم خاصة، وقد ضمنا بعضها الفتوى رقم: 70670. وفي الفتوى رقم: 119608 بيان آداب الدعاء وشروطه.

رابعا: ينبغي أن ينظر في ترك البلد الذي يقيم فيه الآن، والذي يضيق عليه فيه؛ لينتقل إلى بلد آخر ينتفي عنه فيه الحرج، فقد قال الله تعالى: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ {العنكبوت:56}. وليتخذ أصحابا أخيارا يعينونه في أمر دينه، ودنياه.

خامسا: يمكنه أن يستخدم المعاريض، فينفي أنه قد وقع منه ذلك، ويذكر أن تشابه الأصوات ممكن، إن كان الأمر مجرد تسجيل صوتي، ويذكر أن التلاعب بالصور ومعالجتها، ممكن في هذا الزمان، ففي المعاريض مندوحة عن الكذب، وتراجع الفتوى رقم: 37533، ورقم: 283102.

سادسا: المؤمن من شأنه أنه لا يفكر في الانتحار، أو يعزم عليه، فضلا عن أن يلجأ إليه بالفعل، فإيمانه بربه وتعظيمه له، وعلمه بخطورة الانتحار يردعه عن ذلك كله، فالانتحار ليس بدواء، بل هو داء ينقل صاحبه إلى شقاء أعظم، كما هو موضح في الفتوى رقم: 10397.

 والله أعلم.