أعمل كمعلة للقرآن لغير الناطقين بالعربية عبر الأنترنت، وراتبي يأتيني بالدولار، وطلب مني زوجي أن أشاركه بمبلغ معين من المال ليعطيه لصديق له على سبيل القرض، فقلت له خذ نصف ما طلبت مني، وأعطه له على سبيل الصدقة، ولكنني رجعت في كلامي وقلت له خذه كله وأعطه إياه صدقة، وبعد تفكير رجعت لكلامي الأول بأن يأخذ نصف ما طلب مني، فهل في ذلك إثم؟ وهل سأحرم الأجر إن أعطيت نصف ما طلب بعد أن رجعت في إعطائي المال كله؟. أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالراجح الذي عليه جمهور العلماء أن الصدقة لا تتم ولا تخرج عن ملك صاحبها إلا بقبضها من الفقير أو وكيله، فما دامت في يد صاحبها فله الرجوع فيها، ولكن الأفضل أن يمضيها، جاء في الموسوعة الفقهية: يعتبر جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنبلية وبعض المالكية الصدقة ونحوها، كالهبة والرهن والقرض والإعارة والإيداع، من عقود التبرعات، التي لا تتم ولا تملك إلا بالقبض، والعقد فيها قبل القبض يعتبر عديم الأثر... بل قال الكاساني: القبض شرط جواز الصدقة، لا تملك قبل القبض، عند عامة العلماء، واستدل لذلك بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال خبرا عن الله سبحانه وتعالى: يقول ابن آدم: مالي مالي! وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت ـ اعتبر الله سبحانه وتعالى الإمضاء في الصدقة، والإمضاء هو التسليم، فدل على أنه شرط، وبما روي عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاذ بن جبل ـ رضي الله عنهم ـ أنهم قالوا: لا تتم الصدقة إلا بالقبض. اهـ.

وذكر الشيخ ابن عثيمين في تفسيره بعض فوائد قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ {البقرة 271} فقال: ومنها: أن الصدقة لا تعتبر حتى يوصلها إلى الفقير، لقوله تعالى: وتؤتوها الفقراء. اهـ.
وعلى ذلك، فلا إثم على السائلة في إعطاء زوجها نصف المبلغ المطلوب للتصدق به، ولها بذلك أجر صدقتها، وإن كان الأفضل أن تمضي ما نوته من إكمال المبلغ كله، فإن ذلك أعظم لأجرها وأتم لصدقتها، ما لم يكن في ذلك إجحاف بحاجاتها الأصلية، وراجعي لمزيد الفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 62259، 192431، 134062.

والله أعلم.