قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل دين خلق، وخلق هذا الدين الحياء. فما هي أخلاق باقي الأديان؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                      

 فإن حديث: لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء. رواه الإمام مالك في الموطأ.

وقال عنه ابن عبد البر في الاستذكار: وهذا الحديث مسند من وجوه، قد ذكرتها في التمهيد. انتهى.

وقال ابن حجر العسقلاني في كتاب المطَالبُ العَاليَةُ بِزَوَائِدِ المسَانيد الثّمَانِيَةِ: إنه حديث مرسل.
وهذا الحديث شرحه الباجي في المنتقي بقوله: قوله صلى الله عليه وسلم: لكل دين خلق. يريد سجية شرعت فيه، وخص أهل ذلك الدين بها، وكانت من جملة أعمالهم التي يثابون عليها، ويحتمل أن يريد سجية تشمل أهل ذلك الدين، أو أكثرهم، أو تشمل أهل الصلاح منهم، وتزيد بزيادة الصلاح، وتقل بقلته، وإن خلق الإسلام الحياء، والحياء يختص بأهل الإسلام على أحد وجهين، أو عليهما، والمراد به -والله أعلم-: الحياء فيما شرع الحياء فيه، فأما حياء يؤدي إلى ترك تعلم العلم، فليس بمشروع. قالت عائشة -رضي الله عنها-: نعم النساء، نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. وقالت أم سليم: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق: هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء. انتهى.

وفي الزرقاني على الموطأ: يعني: الغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء، والغالب على أهل الإسلام الحياء; لأنه متمم لمكارم الأخلاق التي بعث صلى الله عليه وسلم لإتمامها، ولما كان الإسلام أشرف الأديان، أعطاه الله أسنى الأخلاق وأشرفها. انتهى.

وأما الشق الثاني من ، فلا نعلم ما يفيد فيه.

والله أعلم.