أنا امرأة متزوجة، ولدي ابنة، أرغب في العمل. وجدت وظيفة للعمل كمحاسبة في بنك. فهل العمل في البنوك محرم؟ وأيضا زوجي يرفض عملي وبشدة، ولكن عندما أطلب منه أن أعمل في هذا العمل أنا وأهلي، من الممكن أن يوافق، ولكن ليس برضى تام منه. فهل هذا أيضا حرام؟ مع العلم بأنني أرغب في هذا العمل؛ لأن زوجي غير مسؤول، وغير جاد في عمله ومستقبله، ودائما ما يأخذ دينا من الآخرين، ونسكن في شقة عقد مؤقت، وأيضا يتأخر أحيانا في دفع الإيجار؛ لذلك أريد أن أعمل في هذه الوظيفة؛ حتى أبني مستقبلا جيدا لي، ولابنتي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيرا على تحريك للحلال، وخشيتك من الحرام، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها. فعلى المؤمن أن يتقي الله، وأن يجمل في الطلب، ويعلم أن كل جسم نبت من حرام، فالنار أولى به. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:  يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم. وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ إذن لا بد من الحذر من الحرام، فلا خير فيه.

وأما حكم العمل في البنوك: فإن كانت بنوكا ربوية، فلا يجوز العمل فيها, كما لا يجوز للمرأة أن تعمل إلا بإذن زوجها، وله منعها من العمل إن شاء، وعليها طاعته في ذلك، ما لم تكن قد اشترطت عليه ذلك في العقد. ولمزيد فائدة راجعي الفتوى رقم: 29173. وكذا ما أحلنا عليه فيها من الفتاوى. فإن أذن لها في العمل، ووجدت عملا مباحا، والتزمت بالضوابط الشرعية في لباسها، وكلامها، وعدم خلوتها بالرجال، فلا بأس في ذلك حينئذ.

والله أعلم.