وأنا أقرأ كتاب الله تعالى -أنا لا أسأل عن تفسير، فلا تحيلوني لفتوى أخرى بارك الله لكم- الآية 25 من سورة النساء، وقرأت تفسيرها من التفسير الميسر. جاءت في خلدي بعض الاستفسارات: فالله تعالى لم يجعل زواج الفتاة الأمة أولوية، بل كما هو واضح، الحث على الزواج من الحرة، وأيضا فهمت أن الأولى الصبر بعدم التزوج من الإماء "وأن تصبروا خير لكم" وكلنا يقرأ فتاوى منكم، ومن غيركم، أن الإسلام كرم ما يسمون بالعبيد "الفتيان، والفتيات" وقلل من منابع الرق، ولكن في هذه الآية نشاهد بوضوح، أن الأمة التي تعرضت للاضطهاد، والتي تحتاج إلى زوج يستر عليها، من الأفضل ألا يتم الزواج بها. أعلم أن الله حكيم وعليم، لكن هذا تساؤل: ما الحكمة من كل ما ورد في هذه الآية من سورة النساء؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنه لا يجوز للحر أن يتزوج الأمة إلا عند خوف الوقوع في الحرام، وعدم وجود مهر الحرة. وحكمة ذلك عدم استرقاق أولاده. قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وهذا قول عامة العلماء، لا نعلم بينهم اختلافا فيه، والأصل فيه قول الله سبحانه: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم [النساء:25]. والصبر عنها مع ذلك خير وأفضل، لقول الله تعالى: وأن تصبروا خير لكم [النساء:25]. اهـ.

وإنما شدد الشرع في ذلك، لما يترتب عليه من استرقاق الولد، فإن الولد يتبع أمه في الحرية أو الرق.

ففي الملخص الفقهي للشيخ الفوزان: ويحرم على الحر المسلم أن يتزوج الأمة المسلمة؛ لأن ذلك يفضي إلى استرقاق أولاده منها؛ إلا إذا خاف على نفسه من الزنى، ولم يقدر على مهر الحرة، أو ثمن الأمة، فيجوز له حينئذ تزوج الأمة المسلمة؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} إلى قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُم}. اهـ.

والله أعلم.