خرجت زوجتي من منزلي، إلى منزل أهلها، بدون إذني، على الرغم من رفضي لخروجها ذلك اليوم إلى منزل أهلها، ولكنها لم تمتثل أمري، وأصرت على الخروج. أخبرت خالها في اليوم التالي بما جرى، وبعد أسبوع عادت إلى منزلي، فأخبرتها بأني لا أريد منها أن يتكرر هذا الفعل، وإن عادت للخروج من غير إذني، والخروج عن طاعتي، فإنها لن تعود بنفس الطريقة، فقالت:( عادي، أنت الذي سترجع لي) وبعد ثلاثة أسابيع تقريباً، رجعتُ من السفر، وأخذتها من منزل أهلها لنسكن في منزلنا، حيث إني أداوم خارج المدينة، وهي تدرس داخل المدينة، وأعود في الإجازة الأسبوعية. عندما أخذتها، كان واضحاً عليها الغضب، وبعد أن دخلنا البيت، أخذت أغراضها، وحاجياتها من غرفة النوم، ومكثت في غرفة أخرى، حاولت أن أعرف سبب غضبها، لا سيما أنه لم يحدث خلاف بيننا يدعوها للغضب، ولكنها انفجرت غاضبة معترضة على مجيئي في منتصف الأسبوع، وقالت: (ماذا تريد مني ...؟ لماذا أتيت ...؟ وكيف تأتي...؟ وبأي حق تأتي) ودخلنا في جدال. مكثت في غرفتها منعزلة عني لمدة ثلاث ليال، لا نكلم بعضنا. فكرت خلال هذه الفترة في الوضع الذي أعيشه، وأيقنت أنه لا مجال للمجاملة، فلم يعد لي صبر، وعزمت على أن أعيدها لأهلها؛ ليجدوا حلا لي معها، إما أن تكون زوجة مطيعة، تقوم بحقوق الله في زوجها، وإلا فإن لكل أحد منا طريقه، فلم أعد أطيق الصبر على هذا الحال (حقوق الفراش بالكاد أحصل عليها، قد أبقى أسابيع وأشهرا، لا أقضي فيها حقي، مع العلم أنها سبق أن كذبت عليّ أن عندها الدورة الشهرية، واعترفت لاحقاً مضطرة عندما جاءتها الدورة الشهرية حقا. عند أي خلاف لا تحترمني، وقد تتلفظ بكلام جارح، ولا تطيعني، بل تعاند، وتكابر على الخطأ، ودائماً ما تطلب الطلاق، وتتذمر من عيشها، وأمور كثيرة لا يسعني حصرها، ولا يسعني الصبر عليها، كانت كفيلة بالعزم على إعادتها لأهلها لنجد حلا لذلك) وبعد صلاة الفجر من آخر يوم، خرجتُ من المنزل وتركتها فيه تذاكر دروسها، على أن تذهب هي إلى الكلية، وتعود للبيت. وعندما حان موعد عودتها إلى البيت في الساعة 12 لم تعد. انتظرت حتى الساعة الواحدة والنصف، فقمت بالاتصال عليها لأطمئن عليها، فأجابتني أنها في بيت أهلها؛ فاستنكرت هذا الفعل منها، إذ إن عليها أن تعود إلى بيتنا، وسبق أن حذرتها من الخروج من البيت بغير إذن حتى لو لبيت أهلها، فتحججت أني تركتها في المنزل لوحدها، فذكّرتها أن لي ثلاث ليال أنام وحدي دون أي سبب، فحدث بيننا جدال حتى انتهت المكالمة. ومع الساعة الثانية والنصف تقريباً، اتصلت تريد مني أن أحضرها من بيت أهلها، فلما أخبرتها أني متعب الآن، وأنه إذا كان هناك أحد من إخوتها يستطيع أن يوصلها؛ لأنني متعب جداً، فأجابت بنبرة تحد وعناد: (عندما تكون بخير تعرف مكان بيت أهلي) فقلت لها بعد سماعي أسلوب الاستفزاز والعناد (إذن دعك عند أهلك) بالرغم من نيتي المسبقة أن أذهب بها لبيت أهلها؛ ليجدوا حلا لي معها، إلا أني تركت لها فرصة أخيرة، فلما كان هذا ردها تركتها في بيت أهلها، وانقطعت العلاقة بيننا لمدة 5 أشهر، بعدها سعى المصلحون للإصلاح بيننا، ولكنها كانت تطلب الطلاق. وبعد مرور ما يقارب السنة والنصف، ذهبتُ للمحكمة حتى أعيدها، إلا أنها طلبت الطلاق، ثم عاد المصلحون ليصلحوا بيننا. بعدها طالبت هي بنفقة الفترة التي كانت عند أهلها، والتي توقفت فيها عن إعطائها نفقتها، وهي منذ خروجها من منزلي بدون إذني، والفترة التي كانت تطلب الطلاق فيها. : هل لها نفقة في هذه الفترة منذ خروجها من منزلي، علماً بأني حذرتها من تكرار خروجها عن طاعتي، والخروج بدون إذني حتى لو لمنزل أهلها. * قالت لاحقاً إنها نسيت المفتاح داخل المنزل عند خروجها منه، وهو سبب عدم عودتها. ولكنها لو عادت للمنزل ذلك اليوم لوجدتني في المنزل، ولسقطت الحجة. * أنا لم أطردها من المنزل في جميع الأحوال. * خلال هذه الفترة عادت إلى المنزل، وجمعت كل أغراضها، وممتلكاتها، وملابسها، ولم تبق أي شيء في منزلي. * امتناعي عن أداء النفقة؛ لأنها في نظري ناشز. ولكن أردت أن أستفتي في مسألة نفقتها، فإن كنتُ مخطئاً في إمساك النفقة، فسأعطيها قبل أن أطلقها، وإن كان الشرع يقف بجانبي، أكون مرتاح الضمير بعد تطليقها. *وصلت لحل الطلاق؛ لأني استوفيت جميع الطرق لإعادتها، ولم أعد أطيق صبراً.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن الشرع الحكيم قد أمر كلا من الزوجين بمعاشرة الآخر بالمعروف، كما قال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {البقرة:228}، ومن أفضل ما يتأتى به ذلك، قيام كل من الزوجين بما عليه من واجبات تجاه الآخر، وأن تسود بينهما المودة، وأن يكون بينهما الاحترام، والتفاهم. ولمعرفة الحقوق الزوجية، نرجو مطالعة الفتوى رقم: 27662.

 وتعالي الزوجة على زوجها، وامتناعها عن طاعته في المعروف، في أمر الفراش، أو غيره، وكذا خروجها بغير إذنه، نوع من النشوز، تسقط بسببه نفقتها، ويسوغ لزوجها تأديبها على الوجه الذي جاء به الشرع، ولمعرفة تعريف النشوز، وبعض أحكامه، يمكن مراجعة الفتاوى بالأرقام التالية: 161663، 292666، 1103.

 فإن كانت زوجتك على الحال الذي ذكرت، فليس لها نفقة طوال مدة نشوزها.

ومهما أمكن الإصلاح، فهو أفضل، فالطلاق له آثاره السيئة، وخاصة إن رزق الزوجان الأولاد، فأكثر من الدعاء لها بصلاح الحال، وحاول الإصلاح مرة أخرى، عسى الله عز وجل أن يوفق إليه. فإن تم، فالحمد لله، وإلا ففراق مثلها أفضل؛ وانظر الفتوى رقم: 8765، ورقم: 117261.

والله أعلم.