أنا مقيم في جدة, وقد جاءت زوجتي من القاهرة لعمل إجراءات الإقامة بالمملكة والعودة مرة أخرى للقاهرة، فطلبت منها الإحرام من المنزل لأداء العمرة فور وصولها, وبعد وصولها تحللت من إحرامها بسبب الإرهاق، وظروف عملي، مع العلم أنها لم تقل: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ـ عند نية الإحرام, وبعد أسبوع من إقامتنا بجدة أحرمنا من المنزل وذهبنا لأداء العمرة، فهل عمرتها سليمة؟ أم يجب عليّ دفع فدية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإذا كانت زوجتك قد جاءت من مصر ناوية العمرة، فحكمها أن تحرم من محاذاة الميقات الشرعي لأهل مصر، ففي مجموع فتاوى ورسائل الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: وأما القادم من مصر إلى المملكة فإننا ـ أيضًا ـ نسأل عن إرادته، إذا كان يريد أن يقدم للعمل الذي يعمله في المملكة، ولكن في نيته أنه في يوم من الأيام يأتي بعمرة، فهذا لا يلزمه الإحرام، وأما إذا كانت نيته في هذه السفرة الاعتمار والذهاب إلى العمل، فيجب عليه أن يحرم من الميقات. انتهى.

 وقال أيضًا: فإذا كان في الطائرة وهو يُريد الحج أو العمرة، وجب عليه الإحرام إذا حاذى الميقات من فوقه، فيتأهب ويلبس ثياب الإحرام قبل محاذاة الميقات، فإذا حاذاه عقد نية الإحرام فورًا، ولا يجوز له تأخيره إلى الهبوط في جدّة؛ لأن ذلك من تعدي حدود الله تعالى... انتهى.

أما الإحرام من المنزل قبل السفر, فإنه مكروه, لكنه ينعقد, كما سبق في الفتوى رقم: 41145.

ثم إن من رفض إحرامه بعد تلبسه بالنسك بقي محرمًا حتى يتم نسكه، كما سبق في الفتوى رقم: 139401.

وبالتالي؛ فإن زوجتك قد أخطأت بنية التحلل من عمرتها, وتعتبر باقية على إحرامها الأول الحاصل في مصر حتى تكمل عمرتها, وبخصوص ما أقدمتْ عليه من محظورات الإحرام قبل التحلل من العمرة: فما كان منه من قبيل الإتلاف ـ كقص الشعر، وتقليم الأظافر ـ ففي كل جنس منه فدية واحدة، والفدية هي: شاة تذبح بمكة وتوزع على المساكين هناك، أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصع من طعام، على ستة مساكين ـ وما كان من قبيل الترفه - كلبس المخيط، واستعمال الطيب - فلا شيء فيه إذا فعلته جاهلة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 14023.

وإن حصل جماع جهلًا، فلا تفسد عمرتها عند كثير من أهل العلم، كما ذكرنا في الفتوى رقم: 15047.

والله أعلم.