السؤال:

أود أن أسأل عن الصور التي نجدها في مواقع التواصل الاجتماعي ـ انستقرام وتويتر وغيرها ـ التي تحث على الاستغفار والأذكار مثل: هل من مستغفر؟، أو اكتب ما يحمله شهر ميلادك لنأخذ بعض الحسنات، فكل رقم شهر بجانبه ذكر، فلو أني ولدت شهر ٥ مثلاً فإني اكتب لا إله إلا الله في التعليقات، وغيرها من الصور التي هي بنفس الفكرة. فهل في ذلك شيء؟ وإن كان فيها شيء فماذا علي أن أفعل إذا رأيتها؟ لأن مثل هذا منتشر كثير جداً.

الإجابة:

الحمد لله

أولا:
مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تأخذ وقتا كثيرا من حياة الناس، والإبحار فيها يلهي الإنسان، ويؤدي به في الغالب إلى الغفلة وربما إلى تضييع الفرائض وصلوات الجماعة؛ فلهذا كان الاجتهاد في تذكير الناس وتنبيههم من غفلتهم، في مثل هذه الوسائل: من فضائل الأعمال.
ومن المعلوم من دين الإسلام أن على المسلم ألا يقدم على أي عمل من الأعمال الشرعية إلا بإخلاص، واتباع للسنة، وعدم الابتداع.

وهذه الصور والتصمايم التي تحث على ذكر الله تعالى وعدم الغفلة، يمكن توزيعها على نوعين بالنظر لمحتوياتها ومقصد أصحابها:
النوع الأول:
وهي التصاميم التي تنبه المسلم إلى ذكر الله تعالى وتحذره من الغفلة على وجه العموم، أو تنبه إلى ذكر مشروع يغفل عنه الناس، وغالبا ما تستدل بآية أو حديث، أو تستأنس بقول من أقوال أهل العلم.
فمثل هذه التصاميم لا شك في مشروعيتها، وهي صورة من صور الدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ووضوح مشروعيتها هو على درجة يغني عن سرد الأدلة.

النوع الثاني:
وهي تصاميم تحتوي على مخالفات للسنة الثابتة، ويمكن حصرها في الصور الآتية:
الصورة الأولى:
التصاميم التي تجعل للذكر قيودا أو فضائل أو اعتبارات خاصة لم يرد بها النص الشرعي، وإنما هي من وضع كاتبها، مثل ما أشرت إليه في سؤالك أن أحدهم يقول: "اكتب ما يحمله شهر ميلادك لنأخذ بعض الحسنات، فكل رقم شهر بجانبه ذكر، فلو أني ولدت شهر ٥ مثلاً فإني اكتب لا إله إلا الله في التعليقات" وما شابه هذا.
فمثل هذا، يدخل في تعريف البدعة المذمومة شرعا.
وذكر الله تعالى هو عبادة، فيجب التقيد بالأوصاف الشرعية للذكر والتي أرشد إليها القرآن والسنة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
"لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع " انتهى من (مجموع الفتاوى:22 / 510 – 511).

وبعض هذه التصاميم تحتوي على التحريج والإقسام على من يراها أن يذكر الله تعالى أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة معينة أو عدد معين ونحو هذا، أو الدعاء على من لم يفعل هذا، فهذا لا شك أنه ليس من الهدي الشرعي:
1- لأن فيها إلزاما للناس بعبادة ما في وقت معين مع أن الشرع لم يلزم بها، ولا شك أن هذا ابتداع في الدين وليس من الهدي النبوي.
2- الله سبحانه وتعالى أمر المسلم بالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة ؛ حيث قال الله تعالى:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل:125].
وهذه التصاميم ليست من الحكمة في شيء بل هي تؤدي إلى عكس المقصود منها، فإنها بكثرتها قد يستثقلها المتصفح ويتجنب مطالعتها حتى لا يلزم نفسه بتكرار ما فيها، وقد تُولّد في كثير من المتصفحين النفرة من الإرشادات الشرعية التي ينشرها الدعاة إلى الله تعالى.

ثانيا:
من يرى تلك المخالفات ويكون قادرا على نصح أصحابها وتوجيههم إلى الصفة الشرعية للأذكار، فعليه القيام بذلك؛ لأن على المسلم أن ينصح إخوانه المسلمين ويرشدهم إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، إذا كان قادرا على النصيحة والإرشاد.
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله تعالى عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» (مسلم:55).
وعن جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله تعالى عنه، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا» (البخاري:58، ومسلم:56).
لكن النصيحة لها آداب ، ينبغي للناصح أن يتحلى بها.

ولا يظهر أنه يلزمه أن ينبه على ذلك، كلما رآه، لكن لو كتب تنبيها عاما، أو وضع رابطا فيه بيان حكم ذلك، في مكان يغلب على الظن أن يرتاده أصحاب هذه الصفحات، أو يغلب على الظن أن يبلغهم العلم به: فنرجو أن يكون ذلك كافيا، وألا يكون عليه شيء بعد ذلك.
والله تعالى أعلى وأعلم.