أنا مهندس عربي، وجامعي، كنت ألتزم بالصلاة في مسجد أعاجم (بلقان، وأتراك)، وهم يكرهون العرب، وينظرون لهم باستعلاء وازدراء؛ لأنهم هم أكثرية الأجانب في ذلك البلد، والعرب أقلية، وهم يعتبرون أنفسهم أوروبيين، والعرب أجانب، وكل واحد منهم يتصرف في المسجد كما يحلو له، فيدخنون داخل المسجد، ويلعبون الورق، ولا يمكن لأحد آخر أن ينهرهم، أو ينتقدهم، لكن نظرتهم لي مختلفة تمامًا، واليوم ذهبت كعادتي لصلاة العصر جماعة في المسجد، وفوجئت بوجود نساء داخل قاعة الصلاة المخصصة للرجال، رغم وجود قاعة مخصصة لهن مثل قاعة الرجال، فدخلت المكان المخصص للمقهى في المسجد، ولم أدخل عليهن القاعة، وأذنت، وصليت وحدي العصر؛ لأنه لم يكن يوجد رجال هناك، وفي صلاة العشاء جاءني الذي يؤم الناس في الصلوات الخمس، وقال لي: ممنوع على الرجال الحضور لصلاة العصر يوم الأحد، فهو مخصص للنساء فقط، مع علمي أن الصلاة جماعة في المسجد فرض، وواجبة على الرجال، وليست على النساء، فهل هذا من الشرع، أم انقلبت الموازين ونحن لا ندري؟ وما هي الحالات التي يجوز فيها تعطيل صلاة الفرض (الصلوات الخمس) على الرجال، أو منعهم من دخول مسجد؟ أفيدونا بما تعلمونه في المسألة -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالأصل أن لا يمنع الرجال من الصلاة في المساجد، ولا نعلم حالات مخصوصة تعطل فيها المساجد من أجل النساء، والمساجد في الأصل للرجال، فهم الذين عليهم عمارتها، وأما النساء فالأفضل في حقهن الصلاة في البيوت، قال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور:36-37].

قال ابن كثير في تفسيره: فقوله: {رجال} فيه إشعار بهممهم السامية، ونياتهم، وعزائمهم العالية، التي بها صاروا عمارًا للمساجد ... فأما النساء فصلاتهن في بيوتهن أفضل لهن؛ لما رواه أبو داود، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" ... هذا، ويجوز لها شهود جماعة الرجال؛ بشرط ألا تؤذي أحدًا من الرجال بظهور زينة، ولا ريح طيب. اهـ.

وقال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان: اعلم أن تخصيصه من يسبح له فيها بالرجال، في قوله: {يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال} يدل بمفهومه على أن النساء يسبحن له في بيوتهن، لا في المساجد. اهـ.  وراجع للفائدة الفتويين: 70894، 10306.

ثم إنه لا يخفى أن من المنكرات الظاهرة: التدخين، ولعب الورق داخل المسجد.

والله أعلم.