زوجتي ترفض العودة للبيت، واستكمال حياتنا معا بسبب كرهها للغربة..... ورغم ذلك صبرت وحاولت معها كثيرا، ولكنها مصرة على رفض العودة.... فما هي نصيحتكم لي؟ وقد أصبحت لا أطيق عشرتها بسبب ذلك وبسبب معاملتها السيئة، وهل علي إثم إن طلقتها؟ وهل يحق لي الزواج بأخرى؟ وهل إن طلقتها يجب علي الإنفاق عليها؟ أم على ابنتي فقط؟. وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا إثم عليك في تطليق هذه المرأة والحال كما ذكرت، قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ عند كلامه على أقسام الطلاق: والثالث: مباح، وهو عند الحاجة إليه، لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها من غير حصول الغرض بها.....

ويجوز لك أن تبقيها وتتزوج غيرها مادمت قادراً على الزواج بشرط أن تعدل بينهما، لكن الذي ننصحك به ألا تتعجل في طلاقها، وأن تسعى في الإصلاح، فإنّ الطلاق لا ينبغي أن يصار إليه إلا بعد تعذر جميع وسائل الإصلاح، فبين لها حقّ الزوج ووجوب طاعته في المعروف، وأنّ عليها أن تقيم مع زوجها حيث أقام مادام يوفر لها مسكناَ مستقلاً لا تتعرض فيه لضرر، ولا تمتنع من السفر معه لغير عذر، فإن رجعت وعاشرتك بالمعروف، فهذا خير، وإن أبت فليتوسط بعض العقلاء من الأقارب أو غيرهم ليصلحوا بينكما إن أمكن الصلح، أو يتفقوا على الطلاق في حال تعذر الإصلاح، وإذا طلقتها، فإنّ عليك نفقتها مادامت في عدة الطلاق، فإذا انقضت العدة لم تلزمك نفقتها، أما ابنتك: فنفقتها واجبة عليك حتى تستغني بمال أو كسب أو زوج.

والله أعلم.