تعرفت في العمل على شاب، وأحبه جدا، حيث إن أخلاقه جميلة. وبعد مرور سنة، أخبرته بالمكان الذي تعمل فيه أمي، وجاء إلى مكتبها، وعرض أن يخطبني. أخبرته أن يذهب إلى أمي؛ لأنني أعلم أنها هي التي قد أواجه مشكلة معها في قبوله، وليس أبي. ما حدث أن أمي رفضته تماما بداية، وجميع أهلي؛ لأنهم تفاجأوا بأنني كنت أكلم، وأتعرف على شخص لمدة سنة بلا علمهم، ولكن بعدة فترة لا زالت أمي رافضة لهذا الشاب، علما بأن أبي موافق. أمي رافضة لهذا الشاب؛ لأنه سوري متزوج بواحدة، ولديه أولاد، ووصلها خبر أن راتبه قليل، ولكن هذا غير صحيح، حيث إنه يمكن ومن خلال مساعدتي له، أن نوفر أمور المعيشة، ونتزوج. أمي ظلمتني بقرارها حتى الآن، وأنا لا أكلمها بسبب ذلك منذ 3 أشهر. قرأت في فتاويكم أن هوى الوالدين مقدم على هوى الأبناء، ولكنني قرأت أيضا أن باستطاعة المرأة أن تطالب بحقها في تزويجها إذا لم يكن هنالك مانع شرعي. أرشدوني ماذا أفعل، حيث إنني أحب هذا الشاب جدا، ولن أقبل أن أتزوج غيره.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فننبهك أولاً إلى أنّ التعارف بين الشباب والفتيات في أماكن العمل أو غيرها، باب شر وفساد، فينبغي الحذر من التهاون في هذا الباب، وانظري الفتوى رقم: 110476، والفتوى رقم: 1932.
واعلمي أنّ المرأة إذا تقدم إليها كفؤها، وقبلت به، لم يكن لولّيها منعها من زواجه، فإذا كان أبوك لا يملك منعك من التزوج بكفؤك، فأحرى أمّك، التي لا ولاية لها عليك في الزواج، لكنّ حقّ الأمّ عظيم، وبرّها من أوكد الواجبات، ومن أعظم القربات.

  فالذي ننصحك به إذا كان هذا الرجل كفؤاً لك، أن تتشاوري مع بعض العقلاء من الأهل والصديقات الصالحات، وتستخيري الله عز وجل، فإن استقر رأيك على قبوله، فاجتهدي في إقناع أمّك بقبوله، ويمكنك توسيط بعض الأقارب، أو غيرهم من الصالحين ممن لهم وجاهة عندها وتقبل قولهم، فإن أصرت على الرفض دون مسوّغ مقبول، فلا حرج عليك في مخالفتها في هذا الأمر، لكن عليك مداومة برّها والإحسان إليها.
 والله أعلم.