ما الحكم الشرعي في مقاطعة الأهل والإخوة للأخ الذي يرغب في أن يستقل ببيت خاص بزوجته بعيدًا عن أهله؟ وهل هذا عقوق؟ وهل حرمان الزوجة من رغبتها وحقوقها هو طاعة للوالدين؟ وهل لا يجوز شرعًا الابتعاد بالسكن عن الأهل مع استمرار صلة الرحم والمعروف؟ وما الحكم الشرعي في تدخل الأخت في حياة أخيها وزوجته؟ وفي حالة حصول مشكلة تلوح بصلة الرحم كتهديد. ملاحظة: لم قصر في حياتي ماديًّا واجتماعيًّا مع أهلي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فانفراد الولد بالسكن مع زوجه بعيدًا عن أهله ليس عقوقًا لوالديه، ولا قطعًا لرحمه، ما دام يصلهم ولا يقطعهم، وراجع الفتوى رقم: 132250.

ولا يجوز لإخوته قطعه بسبب انفراده بالسكن عن أهله، وإذا قطعوه كانوا آثمين.

ولا حقّ للأخت، ولا غيرها في التدخل في حياة الأخ وزوجته، إلا بنصيحة بالمعروف، ومنع الأخت من التدخل في شؤون الأخ الخاصة ليس من قطع الرحم، ولا من الإساءة إليها، لكن ينبغي على الأخ أن يداوم على برّ والديه، وصلة رحمه، وإن قطعوه، فعَنْ عبد الله بن عمرو عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا. صحيح البخاري.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيؤونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَادُمْتَ عَلَى ذَلِكَ. صحيح مسلم. تسفهم المل: تطعمهم الرماد الحار.

والله أعلم.