علمي هو أن مسافة قصر الصلاة عند السادة المالكية تقدر ب84 كلم، ومؤخرًا سمعنا أن المسافة تقدر ب 48كلم، أزيلوا عنا هذا الغموض -جزاكم الله كل خير-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

ففي البداية ننبهك على أن تقدير مسافة القصر بالكيلو لم يكن معروفًا في العصور السابقة, بل كان الفقهاء الأقدمون يستخدمون مصطلحات: البريد ـ الفرسخ ـ الميل, ونحوها, هذا من جهة.

ومن جهة أخرى, فإن مسافة القصر عند المالكية ثمانية وأربعون ميلًا, والصحيح عندهم أن الميل ثلاثة آلاف, وخمسمائة ذراع، جاء في الشرح الكبير للدردير المالكي: أربعة برد، معمول مسافر، بيان لمسافة القصر، كل بريد أربعة فراسخ، كل فرسخ ثلاثة أميال، فهي ثمانية وأربعون ميلًا، والمشهور أن الميل ألفا ذراع، والصحيح أنه ثلاثة آلاف وخمسمائة، وهي باعتبار الزمان مرحلتان ـ أي سير يومين معتدلين، أو يوم وليلة بسير الإبل المثقلة بالأحمال على المعتاد. انتهى.

وفي الفواكه الدواني للنفراوي المالكي متحدثًا عن مسافة القصر: وهي ـ أي الأربعة برد ـ ثمانية وأربعون ميلًا، سواء كانت في بر أو بحر، أو بعضها في البر والبعض الآخر في البحر، سواء تقدم البر أو البحر، واختلف في قدر الميل، فقيل: ألفا ذراع، وشهره بعضهم، وقيل: ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع، وصححه ابن عبد البر، والذراع ما بين طرفي المرفق إلى آخر الأصبع، وهذا بيان لأقل المسافة التي تقصر فيها الصلاة، وحدها بالزمان سفر يوم وليلة بسير الحيوانات المثقلة بالأحمال المعتادة، وهذا الذي ذكره المصنف هو قول مالك الذي رجع إليه المشهور، وعن الإمام أيضًا أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلًا، وقال ابن الماجشون: يقصر في أربعين. انتهى.

وبناء على ما سبق؛ فإن القول الصحيح عند المالكية هو أن الميل ثلاثة آلاف, وخمسمائة ذراع, والميل الواحد يساوي 1750 مترًا؛ لأن المتر الواحد ذراعان, والكيلو الواحد ألف متر, فعلى هذا تكون مسافة القصر 48 ميلًا، وهي تساوي 84 كيلومتر، وهذا هو القول المفتى به عندنا, كما سبق في الفتوى رقم: 110363.

والله أعلم.