في البداية أرجو المعذرة؛ لأني أرسلت نفس الاستشارة، وعن طريق الخطأ، في حساب بريدي سابق ملغى. سيدي أرجو منكم الإجابة عن سؤالي. أنا شاب أعاني ومنذ فتحت عيني من خواطر، وحديث نفس، يتضمن كلمات تمس المقدسات، والذات الإلهية. أصبحت بسببها في دوامة لا متناهية من التفكير، بل تدفعني في بعض الأحيان إلى التصرف بتصرفات غريبة بعد ورودها علي، سيما في الصلاة، أو قراءة القرآن. حتى أفراد عائلتي لاحظوا هذا الشيء، بل الأدهى من ذلك أصبحت أتحاشى سماع أو قراءة القرآن، أو سماع حصص الإرشاد الدينية في التلفاز، لخوفي من تأويلها إلى حديث نفسي غير مرغوب. ابنتي الصغيرة تعلمت بعض الآيات القرآنية في المدرسة، وأثناء ترتيلها لنا في المنزل، فعوض الفرح بها وتشجيعها، أحاول منعها لكيلا تحدثني نفسي، أو أتأول تلك الآيات إلى ألفاظ سوء. جاءتني بعض الأفكار التي تلح على التوقف عن الصلاة، ولكني أرفضها رفضا قاطعا مهما كلفني الثمن، علما أني لست ملتزما كثيرا، لكني مقارنة بما كنت في شبابي، فأنا على أحسن حال. سيدي أرجو منكم التدقيق جيدا في حالتي؛ لأني أعاني من تضارب في قناعتي بشأن هاته الأفكار، تارة تقنعني بأنها جاءت بإرادتي، وتارة تقنعني بأنها حديث نفس معفو عنه، بل توصلت إلى حد تأويل تلك الأفكار إلى ألفاظ سب الشيطان.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فهذه الأفكار التي أشرت إليها لا تضرك، ولا تؤثر في صحة إيمانك، ما دمت كارها لها، نافرا منها، بل كراهتك لها، ونفورك منها، هو صريح الإيمان كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلاج هذه الوساوس هو أن تجاهدها، وألا تسترسل معها، وأن تطردها عنك كلما عرضت لك، وفي أي صورة أتتك، واعلم أنك على خير ما دمت تجاهد هذه الوساوس، وتسعى في التخلص منها، وأنت مأجور على ذلك إن شاء الله، وانظر الفتوى رقم: 147101.

  وكن على قناعة تامة بأن هذه الوساوس لا أثر لها على إيمانك، ولا تمتنع بسببها من الاستماع إلى القرآن، وإلى دروس العلم ونحو ذلك، بل استمع إلى ذلك كله، واطرد عنك ما يعرض لك من الوساوس حتى يمل الشيطان من إلقائها في قلبك، وإياك وترك الصلاة، أو ترك شيء من فرائض الدين بسبب هذه الوساوس؛ فإنك إن فعلت ذلك، أسخطت ربك، وأرضيت شيطانك، بل حافظ على شعائر الإسلام، واجتهد في الذكر، والدعاء بأن يصرف الله عنك هذه الوساوس، وتلك الأفكار؛ فإن القلوب بين إصبعين من أصابعه سبحانه، يقلبها كيف يشاء.

والله أعلم.