عندما أرى رجلا يقول الحمد لله... أقول في نفسي هل هذا الرجل يشكر الله الواحد القاهر الذي نعبده أم يشكر غير الله؟ فالنصارى من العرب قد يقولون كلمة الله، والله عندهم هو ثالث ثلاثة ـ والعياذ بالله ـ يوجد في هذه الأرض مسلمون، لكنني لا أعلم ما في أنفسهم، ولا يعلم ذلك إلا الله سبحانه، وأعلم أن مسألة الحكم على شخص هل هو مسلم أم كافر راجع إلى رب الكون، وأقول كل ذلك خوفا من أن أعامل الكافر معاملة المسلم، أو أقول هذا مسلم وفي نيته اعتقادت كفرية، فهل أعامل الشخص على أفعاله الخارجية أم ماذا؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنا ننصحك بإبعاد هذه الوساوس عن نفسك، فالأصل أننا نأخذ الناس بظواهرهم، ونكل سرائرهم إلى الله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم. متفق عليه.

وعن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أناس من جهينة، فأتيت إلى رجل منهم فذهبت أطعنه فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فقتلته، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: أقتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما فعل ذلك تعوذا، قال: فهلا شققت عن قلبه؟. متفق عليه.

وفي شرح النووي على مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها ـ معناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان، وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه، فأنكر عليه امتناعه من العمل بما ظهر باللسان، وقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها القلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه؟ بل جرت على اللسان فحسب - يعني - وأنت لست بقادر على هذا، فاقتصر على اللسان فحسب - يعني - ولا تطلب غيره، وقوله: حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ـ معناه لم يكن تقدم إسلامي، بل ابتدأت الآن الإسلام ليمحو عني ما تقدم، وقال هذا الكلام من عظم ما وقع فيه. اهـ.

وفي فتح الباري لابن حجر: وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر، والله يتولى السرائر، وقد قال صلى الله عليه وسلم لأسامة: هلا شققت عن قلبه ـ وقال للذي ساره في قتل رجل: أليس يصلي؟ قال نعم، قال أولئك الذين نهيت عن قتلهم ـ وسيأتي قريبا أن في بعض طرق حديث أبي سعيد: أن خالد بن الوليد لما استأذن في قتل الذي أنكر القسمة وقال كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال صلى الله عليه وسلم إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ـ أخرجه مسلم. اهـ.

ولمعرفة ضوابط التكفير راجع الفتويين رقم: 721، ورقم: 12800.

والله أعلم.