التقيت بعدة أشخاص، وأعلم أنه عندما يكون الشخص ممسوسا، أو مسحورا، فأحيانا، وربما نادرا تكون لديه وساوس كثيرة، منهم من يكون على دين آخر، فيرتد عن دينه، ويلحد. ومنهم من يكون مسلما، فيترك صلاته، فإذا بدأ يصلي، يفقد السيطرة على نفسه، ومنهم من لا يؤمن بالمس أصلا، فإذا بدأ بالالتزام، بدأ الكسل، والفواحش، والشكوك، بل وفقدان السيطرة على نفسه. نحن نعلم قصة عثمان -أظن عثمان بن مظعون- والشيطان خنزب، لكن لماذا لا توجد نصوص من القرآن، أو السنة -الصحيحة- تخبرنا أن المسحور، أو الممسوس، قد يترك دينه بناء على الجني الذي فيه؟ لماذا لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة على المرتد، فربما ارتد بسبب سحر، أو مس؟ من فقد الأمل بسبب السحر دون أن يدري أنه سحر، وارتد بسبب شعوره بالسعادة عند تحوله لدين آخر، بل ورؤية الصليب مثلا في حلمه بسبب المس، فترك الإسلام، ظانا أن هذه رسائل من الله. هل يخلد في النار، أم هذا نقول إن أمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له؟ بارك الله فيكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإنه ليس عندنا ما يجزم به فيما ذكرت، ولكن الردة يشترط فيها العقل، فلو صدر من فاقد العقل  لفظ أو فعل كفري، فلا يحكم بردته ما دام فاقدا للعقل.

فقد أخرج أصحاب السنن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل، أو يفيق.

وفي مسند إسحاق بن راهويه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربعة كلهم يدلي على الله يوم القيامة بحجة وعذر: رجل مات في الفترة، ورجل أدركه الإسلام هرما، ورجل أصم أبكم، ورجل معتوه. فيبعث الله إليهم ملكا رسولا، فيقول: اتبعوه، فيأتيهم الرسول، فيؤجج لهم نارا، ثم يقول: اقتحموها، فمن اقتحمها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لا، حقت عليه كلمة العذاب. اهـ. والحديث صححه الألباني.

 والله أعلم.