خطبت فتاة لمدة سنة وتسعة أشهر، وكنت أحبها جدا، وبدأ الحب يتلاشى، وأصبحت نادما جدا على خطبتي لها، وكانت كثيرة المشاكل، وحدثت مشكلة تتعلق بأمي فتركتها، فاعتذرت لي ولأمي، فقالت لي أمي عد إليها، فرجعت، وبعدها بفترة رجعت المشاكل، وطلبت مني أن نترك الخطبة، فكان لها ما طلبت.... وهي الآن لا تأكل وهي متعبة جدا، وأمي تتصل بي وتقول لي عد إليها... فماذا أفعل؟ وهل أكون ظالما لها..؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليك في ترك هذه الفتاة والبحث عن غيرها، ولا تكون بذلك ظالماً لها، ولا تجب عليك طاعة أمّك في الرجوع لخطبتها، ولا تكون عاقاً لها بمخالفتها في هذا الأمر، قال ابن تيمية رحمه الله: لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ، وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ كَانَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ وَأَوْلَى، فَإِنَّ أَكْلَ الْمَكْرُوهِ مَرَارَةً سَاعَةً وَعِشْرَةَ الْمَكْرُوهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طُولٍ يُؤْذِي صَاحِبَهُ كَذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ فِرَاقُهُ. اهـ

لكن إذا بدا لك أنّ الفتاة صلحت، فالأولى أن ترجع إليها.

والله أعلم.