حلفت على زوجتي بالطلاق أن لا تذهب إلى حفل زفاف، ثم خرجت مكرَهة؛ لأن والدي أجبرها على الذهاب، وعندما خرجت قمت برمي ملابسها على الدرج، ولا أعرف ما هي نيتي في رمي الملابس.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فما دامت زوجتك خرجت إلى الزفاف، فقد حنثت في يمينك، إلا إذا كان أبوك أكرهها إكراهًا حقيقيًّا، فالراجح عندنا أنّك لم تحنث في هذه الحال، لكن الإكراه المعتبر يكون عند الخوف من القتل، أو الضرب، ونحو ذلك.

  قال المرداوي -رحمه الله-: يُشْتَرَطُ لِلْإِكْرَاهِ شُرُوطٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، قَادِرًا بِسُلْطَانٍ، أَوْ تَغَلُّبٍ، كَاللِّصِّ، وَنَحْوِهِ.

 الثَّانِي: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ نُزُولُ الْوَعِيدِ بِهِ، إنْ لَمْ يُجِبْهُ إلَى مَا طَلَبَهُ، مَعَ عَجْزِهِ عَنْ دَفْعِهِ، وَهَرَبِهِ، وَاخْتِفَائِهِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَا يَسْتَضِرُّ بِهِ ضَرَرًا كَثِيرًا، كَالْقَتْلِ، وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، وَالْحَبْسِ، وَالْقَيْدِ الطَّوِيلَيْنِ، وَأَخْذِ الْمَالِ الْكَثِيرِ. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي.

ولا أثر لرميك ملابس زوجتك بعد خروجها مهما كان قصدك.

أما إذا كان أبوك نهرها، أو أمرها وألحّ عليها، فذهبت إلى الزفاف، فقد وقع طلاقها على القول المفتى به عندنا.

وإذا كان هذا الطلاق غير مكمل للثلاث، فلك مراجعتها قبل انقضاء عدتها، وقد بينا ما تحصل به الرجعة شرعًا، في الفتوى رقم: 54195.

لكنّ بعض العلماء يرى أنّك إذا كنت حلفت هذه اليمين بقصد التأكيد، والتهديد، ونحوه، لا بقصد إيقاع الطلاق، فلم يقع طلاقك بحنثك، ولكن تلزمك كفارة يمين، وهذا قول ابن تيمية -رحمه الله-، وانظر الفتوى رقم: 11592.

وننبه إلى أن الحلف المشروع هو الحلف بالله تعالى، وأما الحلف بالطلاق فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه. 

والله أعلم.