أريد توضيحًا للإبهام في الكلام التالي للشيخ نصر فريد واصل، والعثيمين، وأيهما الصحيح؟ وهل الشيخ يرى وجوب الصلاة في أول الوقت أو فضيلته؟ فلشيخ ابن عثيمين قال: فلا أعلم خلافًا بجواز تأخير الصلاة عن أول وقتها لحاجة، أو لغير حاجة، أما الشيخ نصر فقد قيدها بإمكانية تأخيرها لحاجة فقط، وهذا كلام الشيخ نصر: فإذا كانت هناك أعذار تبيح تأخير الصلاة عن أول وقتها، فلا مانع شرعًا من أداء الصلاة في أي وقت من وقتها المحدد لها شرعًا، أما إذا لم يكن هناك عذر فيجب المسارعة إلى أداء الصلاة في أول وقتها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فلا نعلم سلفًا للشيخ المذكور فيما قرره من وجوب فعل الصلاة في أول وقتها إلا من عذر، بل العلماء متفقون على أن فعل الصلاة في أي جزء من أجزاء الوقت يتأدى به الفرض، وتبرأ به الذمة؛ لأن فعل الصلاة في وقتها من الواجب الموسع، قال العلامة الشنقيطي ـ رحمه الله ـ في مذكرته على روضة الناظر: قال المؤلف: اذا أخر الواجب الموسع فمات في أثناء وقته قبل ضيقه، لم يمت عاصيًا.. إلخ.

خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا الفصل أن المكلف إذا مات في أول الوقت أو وسطه والحال أنه لم يؤد الصلاة، لم يمت عاصيًا؛ لأن الوقت الموسع يجوز للإنسان أن يأتي بالصلاة في أية حصة شاءها من حصصه، سواء كانت من أوله أو وسطه أو آخره. انتهى.

وإنما أوجب كثير من العلماء العزم على فعلها في أول الوقت لمريد تأخيرها، ولم يوجبه بعضهم، ويجب كذلك المبادرة بالصلاة على من ظن مانعًا من فعلها، كامرأة ظنت أنها تحيض في أثناء الوقت، فليس لها التأخير حينئذ، جاء في الروض مع حاشيته: ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزم عليه، أي ولمن لزمته الصلاة تأخير فعلها في وقت الجواز، مع العزم على فعلها وقت الجواز، فإن لم يعزم على فعلها فيه أثم، حكاه الموصلي، وغيره إجماعًا، وقيل: يجوز بدونه، اختاره أبو الخطاب، ما لم يظن مانعًا يمنعه من فعلها، كموت، وقتل، وحيض، ونحوها، فيصليها أول الوقت، وكذا من أعير سترة أول الوقت فقط، ومتوضئ عدم الماء في السفر وطهارته لا تبقي إلى آخر الوقت، ولا يرجو وجود الماء في الوقت، ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها، فيتعين فعلها ذلك الوقت، وقال عثمان: يؤخذ منه أنه إذا نام بعد دخول الوقت وظن أنه لا يستيقظ إلا بعد خروج الوقت فإنه يحرم عليه، وإن كان يمكنه القضاء، كمن ظنت حيضًا، أو نفاسًا، المجد، وغيرهما. انتهى.

فهذا تحرير القول في هذه المسألة، مع التنبيه إلى أن المبادرة بفعل الصلاة في أول الوقت -حيث استحب ذلك- أولى من تأخيرها، وأعظم أجرًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ: أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ، فَإِنَّ مَنْ صَلَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ كَمَا أَمرَ فَقَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ، وَبِذَلِكَ يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُ الْمُسْتَحِبَّاتِ، وَالْمُسَابَقَةُ إِلَى الطَّاعَاتِ أَبْلَغَ فِي إِرْضَاءِ اللَّهِ، وَيَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَمَحَبَّتِهِ مَا لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْوَاجِبَاتِ.. انتهى.

والله أعلم.