جزاكم الله خيرا على جهدكم في هذا الموقع، أنا شاب أبلغ 25، ولي أخوان أكبر مني، وثلاث بنات، ونعيش كلنا جميعا مع أبي وأمي، ولنا بقالة ملك لأبي، وأعمل بها أنا وأخي، والأخ الثالث يعمل في الخارج ويرسل المال لأبي، وأنا أريد أن أتصدق من مال المحل، فهل من اللازم أن أبلغ أبي قبل أن أتصدق؟ أم يحق لي أن أتصدق من غير إذنه؟ ولا أستطيع العمل إلا في هذا المحل، ولا يتسع الوقت لكي أعمل في عمل آخر وأكتسب منه المال؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز لك أن تتصدق بشيء من مال المحل المملوك لوالدك إلا برضا منه، لأن المال ماله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في أيام التشريق في حجة الوداع: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه.. ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه. رواه أحمد، وحسنه الألباني.

وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: لا يجوز لأحد أن يتصدق من مال أحد غيره بغير إذنه. اهـ.

ولا يتساهل في ذلك إلا بما عرف رضا صاحب المال به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا. رواه البخاري ومسلم.

قال النووي في شرح مسلم: واعلم أنه لابد للعامل ـ وهو الخازن ـ وللزوجة والمملوك من إذن المالك في ذلك، فإن لم يكن إذن أصلا، فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة، بل عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه، والإذن ضربان: أحدهما: الإذن الصريح في النفقة والصدقة، والثاني: الإذن المفهوم من اطراد العرف والعادة، كإعطاء السائل كسرة ونحوها، مما جرت العادة به، واطرد العرف فيه، وعلم بالعرف رضاء الزوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم، وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به، فإن اضطرب العرف وشك في رضاه، أو كان شخصا يشح بذلك وعلم من حاله ذلك، أو شك فيه، لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه. اهـ.
وهنا ننبه السائل على أن حرصه على الصدقة وتمنيه لها، لا يخلو من فضيلة وأجر، فنيَّة المؤمن أبلغ من عمله، فإن كان عنده ما يتصدق به فالحمد لله، وإلا فله أجر نيته، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء... الحديث. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح ـ وابن ماجه وأحمد، وصححه الألباني.

والله أعلم.