تزوجت من قريبتي ومنَّ الله علينا ـ والحمد لله ـ بطفلة صحيحة، وبعد ذلك حملت ونزل الحمل بعد شهرين، وبعدها حملت، وفي يوم الوﻻدة أخرجت الطبيبة الجنين ميتا، وبعد ذلك حملت فزادت المياه حول الجنين وقالت الطبيبة إنه لابد أن تعمل عملية قيصرية، ونزل الجنين عنده تشوهات ومات... وقال الأطباء بأن هذا بسبب القرابة، والآن زوجتي حامل، وأعلم أن كل هذا بقضاء الله وقدره، وهي في الشهر الثامن ويقول الطبيب إن الجنين مشوه والماء حول الجنين في ازدياد، والأم حالتها سيئة وتشعر بضيق في التنفس، فإذا قال الطبيب إنه لابد لها أن تعمل عملية قيصرية، فهل في ذلك مخالفة شرعية؟ وهل ﻻبد أن تتم المرأة الحامل تسعة أشهر؟ وهل أستمر في الإنجاب مع تكرار تشوه الجنين في كل حمل؟ أم ماذا أفعل؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز إسقاط الجنين الذي دبت فيه الروح، بسبب التشوهات، مادام بقاؤه لا يشكل خطرا على حياة الأم نفسها، ومرد تقرير وجود هذا الخطر إنما هو للأطباء الأمناء المتخصصين، وراجع تفصيل ذلك فيما أحيل عليه في الفتوى رقم: 131603.

وراجع في بيان مراحل الإجهاض وحكم كل مرحلة، الفتوى رقم: 134215.

وأما إذا كان مراد السائل الاستفسار عن مجرد الولادة لا الإجهاض، وحكم إجراء ذلك في الشهر الثامن من الحمل، ولزوم إتمام تسعة أشهر؟ فالجواب أن ذلك غير لازم، فأقل مدة للحمل عند جمهور العلماء هي ستة أشهر، ومن يولد بعد هذه المدة قد يعيش، سواء في الشهر السابع أو الثامن أو التاسع، وراجع في ذلك الفتويين رقم: 23882، ورقم: 75776.

فإذا قرر الأطباء توليد المرأة قيصريا في الشهر الثامن، نظرا لحالتها أو حالة الجنين، فلا حرج في ذلك، وأما مسألة الاستمرار في الحمل والإنجاب مع تكرر تشوه الأجنة بسبب زواج الأقارب والأمراض الوراثية أو غير ذلك من الأسباب فلا حرج فيه، فالأمر لله أولا وآخرا، كما إنه لا حرج على الزوجين ـ إن غلب على ظنهما حصول ذلك ـ في الامتناع عن الإنجاب بمانع مؤقت لا يقطع النسل بالكلية، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 128659، 62379، 282097.

والله أعلم.