نويت أنا وزوجتي الإحرام للعمرة، ولبست الإحرام، وذهبت لمطار القاهرة، وهناك عرفت أننا سننزل في جدة، ومنها سنذهب إلى المدينة؛ فخلعت إحرامي، ووصلنا المدينة، وبعدها ذهبنا لمكة، وأحرمنا من أبيار علي، وأتممنا العمرة. فهل علينا شيء؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كنت تعني بقولك: نويت وزوجتي الإحرام، حقيقة الإحرام، أي أنه كان مع لبسك للإحرام نية الدخول في النسك، فما كان ينبغي لك أن تحرم من مطار القاهرة؛ لأن السنة في الإحرام أن يكون من الميقات لا قبله، والإحرام قبل الميقات كرهه كثير من أهل العلم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 132775.
ولكنه منعقد، ويمنع فاعله من محظورات الإحرام؛ فلا يجوز له خلع ملابس الإحرام، وإبدالها بملابس التحلل، ولا يجوز له سائر المحظورات إلا بعد الانتهاء من العمرة، والتحلل منها بالحلق أو التقصير، فإن فعل شيئا من المحظورات، فعليه الفدية إلا إذا كان ما فعله عن جهل، أو نسيان، فإنه لا فدية عليه في ذلك، كما ذهب إليه بعض أهل العلم، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وانظر الفتوى رقم: 52514، والفتوى رقم: 109813.
وعليه، فإن كنتما خلعتما الإحرام جاهلين، أو ناسيين لإحرامكما، فلا شيء عليكما، وكذلك الأمر لو ارتكبتما أي محظور آخر، لكن لو أخرجتما فدية عن ارتكاب كل محظور فيه إتلاف كقص الشعر ونحوه، لكان أحوط، وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 141779.
هذا إذا كان إحرامك قد انعقد، -أي أنه كان مع لبسك للإحرام نية الدخول في النسك كما تقدم- أما إن كان الذي حدث هو مجرد التهيؤ للإحرام، ولم تنويا الدخول في النسك؛ فإن إحرامك لم ينعقد، وبالتالي لا حرج عليك في خلع ثياب الإحرام، وفعل محظوراته؛ لأن الإحرام لا ينعقد بمجرد اللبس، وإنما ينعقد بنية الدخول فيه، وانظر الفتوى رقم: 139695.

وحيث كانت وجهتكم أصلا إلى المدينة -قبل الذهاب إلى مكة- فلا حرج عليكم في تأخير الإحرام إلى أن تحرموا من ميقاتها، وانظر الفتوى رقم: 101616.

  والله أعلم.