أشكركم جزيل الشكر على مجهوداتكم التي تقدمونها للأمة: أعمل في مكتبة قرب ثانوية، وكثيرا ما أطبع الأوراق والكتب للتلاميذ، وفي هذه الفترة في وقت الامتحانات يأتي بعض التلاميذ بدروس لهم يطلبون مني أن أطبعها وأن أصغر حجمها كثيرا إلى 35 في المائة مثلا أو أقل، حتى يسهل عليهم الغش في الامتحانات بهذه الأوراق التي لا تكاد تميز ما يكتب فيها من شدة صغرها، وفي بعض المرات أرفض وفي مرات أخرى أستحيي من شباب وفتيات يدرسون في الجامعة يطلبون مني ذلك، فأطبع لهم، مع العلم أنني متيقن أنهم ينوون الغش بها وهم يعترفون لي بنيتهم في الغش، وفي هذه السنة عزمت على ألا أصغر لأحد دروس الامتحانات، ولكن بعض التلاميذ والطلبة يجادلونني بأنني غير آثم وأن هذا عملي والوزر يرجع عليهم وأنني أنا لا أدري ماذا سيصنعون بها، ثم يلقون اللوم على أساتذتهم لكثرة الدروس وضيق الوقت وأن هذا أمر عادي، فما هو الحكم الشرعي في هذا؟ وهل أنا آثم أم لا؟ وهل ذلك المال الذي أحصل عليه من ذلك الطبع حرام؟ ثم كيف أرد عليهم؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالغش محرم في الامتحانات وغيرها، لما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غش فليس مني.

وفي رواية: ومن غشنا فليس منا.

ولا يجوز لك إعانة الطلاب عليه بتصغير حجم الخط أو غيره، فمن علمت أو غلب على ظنك سوء مقصده، فليس لك أن تعينه عليه وإلا كنت آثما، لقوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2}.

والوسائل لها أحكام المقاصد، وما يوصل إلى الحرام يكون مثله، وقد نص العلماء على تحريم بيع العنب لمن يريد أن يعصره خمراً، لأن في ذلك إعانة له على ما حرم الله تعالى، فاستغفر الله تعالى ولا تعد إلى ذلك.

والله أعلم.