السؤال:

تعلمون ما فُعِلَ بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، حيث أنه شُنِقَ يوم العيد وقيل هذه أضحية العرب، فهل يجب علينا أن نصلي عليه صلاة الغائب؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: 

فقد اختلف أهل العلم في صلاة الجنازة على الغائب، فذهب الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه إلى أنها مشروعة، واستدلوا بما في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربعًا". ومعلوم أن النجاشي مات بأرض الحبشة.

وذهب الحنفية والمالكية إلى عدم مشروعية صلاة الغائب مطلقاً، وأجابوا عن قصة النجاشي بأن الصلاة عليه من خصوصيات النبي- صلى الله عليه وسلم- ومن الجائز أن يكون رُفع للنبي- صلى الله عليه وسلم- سرير النجاشي فصلى عليه صلاته على الحاضر المشاهد، وردَّه النووي بقوله: "لو فتح باب هذا الخصوص لسد كثير من ظواهر الشرع" اهـ. وقال ابن العربي : "قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته؛ لأن الأصل عدم الخصوص" اهـ.

وأما ما قيل من رفع سرير النجاشي، فأجيب بأنه يحتاج إلى نقل، ولا يثبت بالاحتمال. قاله ابن دقيق العيد.

وذهب الإمام أحمد في رواية نقلها شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى إلى أن صلاة الغائب على من له فضل وسابقة على المسلمين، فقال: "إذا مات رجل صالح صلي عليه". واختار هذا القول من المتأخرين العلامة السعدي رحمه الله.

وذهب جمع من المحققين، منهم الخطابي والروياني وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أن صلاة الغائب مشروعة في حق من مات بأرض ليس فيها من يصلي عليه، أما من صلي عليه حيث مات فإنه لا يصلى عليه صلاة الغائب، وترجم بذلك أبو داود في السنن فقال: "باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر".

واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وهو الراجح - فيما يظهر – لأن هذه الصلاة لم يُصَلِّها النبي صلى الله عليه وسلم إلا على النجاشي، وقد مات كثير من أصحابه في حياته ولم يتمكن من الصلاة عليهم، ولم يصل عليهم صلاة الغائب، وعلى هذا جرى عمل الصحابة رضي الله عنهم، فلم يصلوا على أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا غيرهم - رضي الله عنهم أجمعين -  صلاة الغائب في الأمصار الإسلامية.


وعليه فالراجح أن الصلاة على الرئيس العراقي صدام حسين غير مشروعة إن كان صُلِّيَ عليه، وتكون مشروعة إن لم يُصَلَّ عليه،،

والله أعلم.