نود إقامة مشروع لتوزيع الأثاث في أمريكا عبر شبكة الإنترنت، وسنعرض على الزبون إضافة مبلغ بسيط على طلبه، قد لا يتجاوز 50 دولارًا، في حال قام بإضافته، فإنه يمكنه تجربة الأثاث لمدة عشرة أيام مثلًا أو أسبوعين، وفي حال لم يعجبه، أو لم يكن على هواه، أو لم يتلاءم معه، يقوم بالاتصال بنا، ونقوم باستعادته منه، وتعويضه قيمة طلبه (ثمن الخدمة المضافة غير مسترد)، أما في حال لم يقم بإضافة هذه الخدمة، فإنه بالتالي يخضع لشروط وأحكام إعادة البضائع العامة الخاصة بالشركة، والتي تشمل تحمل الزبون لتكاليف عملية النقل من بيته إلى مخازن شركتنا، وأيضًا تكاليف الاستهلاك الخاصة بالمنتج، خاصة أنه سيعود من دون صناديق، وفي حالة مستعملة، وقد يتم خصم ما قيمته 20% من قيمة الطلب، مع مصاريف الشحن العكسي، قبل إعادة باقي قيمة الطلبية له، فهل في هذا النوع من الخدمات أي شبهة من الحرام، أو الأمور غير الشرعية؟ وشكرًا لكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالذي يظهر لنا عدم مشروعية هذا النوع من الخدمات أو الشروط، إذا كانت مستقلة عن البيع؛ لما في ذلك من الجهالة، والغرر، والمقامرة؛ لأن هذا المبلغ المضاف، يستحقه صاحب المشروع على وجه المخاطرة، فإما أن يربحه دون مقابل، إذا لم يردَّ المشتري السلعة، وإما أن يكون ذلك في مقابل تحمل أعباء وتكاليف رد السلعة ونقلها، ولا سيما وأن رد السلعة لا يتعلق بوجود عيب فيها، أو مخالفتها للمواصفات المتفق عليها، ونحو ذلك من الأسباب الظاهرة التي يمكن ضبطها، وإنما ترجع إلى هوى المشتري، ومطلق مشيئته ورأيه!

وأما إذا كانت هذه الخدمة أو الشرط ضمن عقد البيع، بمعنى أن قيمتها تدخل ضمن السعر الكلي، أو النهائي للأثاث، فيكون الواقع أن له ثمنين: ثمن أكبر مقابل وجود خيار الشرط للمشتري، وثمن أقل دون هذه الخيار, وعلى المشتري أن يحدد أي من الثمنين يريد لتعقد عليه الصفقة، فهذا لا بأس به، وانظر الفتوى رقم: 10439.

والله أعلم.