توفي والدي ـ رحمه الله ـ وترك لنا قطعة أرض، وقبل وفاته تفرد أحد الإخوة -بإذن منه- ببناء طابق أرضي به محلات بماله الخاص؛ ليستثمره بحجة جعله ثلاثة طوابق: الطابق الثاني للإيجار، وبعد وفاة الوالد اتفق الجميع على قسم التركة بالتراضي، وهو بيع المبنى مع المحلات التي بناها الأخ حتى يأخذ كل واحد نصيبه، علمًا أننا أربعة إخوة، وأختان، والأم، وبعد فترة من الزمن -قرابة ثلاث سنوات- لم تأت بثمار حيث اكتفى هذا الأخ بالبنايات التي بناها لنفسه، وتقويم مساحة الأرض التي تركها الوالد ـ رحمه الله ـ بتقسيمها على الورثة، ووعدنا هذا الأخ بإعطائنا المبلغ الإجمالي لقيمة هذه الأرض، علمًا أنه لم يحدد لنا يومًا أو زمنًا لتسليمه هذا المبلغ، وتبين في الآونة الأخيرة أنه ضاق به الحال، وأنه غير قادر على تسديد هذا الدين، فهل في هذه الحالة يجوز له أن يستثمر هذه المحلات دون أن تقسم التركة، ويبقى الإرث دون قسمة؟ وهل يحق لنا نحن الورثة الاستثمار في هذه المحلات؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الذي نقرره في فتوانا أن مجرد إذن الوالد لولده بالبناء في أرضه، دون التصريح بهبة الأرض، لا يجعلها هبة صحيحة، بل تكون عارية، تنتهي بموت الوالد، إلا إذا كانت المدة بين البناء، وبين موت الوالد، قليلة، دون المدة المعتادة في الاستفادة من البناء، فإن العارية تستمر إلى المدة المعتادة عرفًا، ويكون الحق في الانتفاع من البناء حينئذ للباني وحده، وعند انتهاء مدة العارية ـ سواء قلنا بموت الأب، أم بانتهاء المدة المعتادة بعد وفاته ـ فإن الأخ الباني يستحق من بقية الورثة قيمة بنائه منقوضًا، أو قائمًا على قولين عند العلماء، وراجع تفصيل هذا في الفتوى رقم: 285388، وإحالاتها.

وإذا تراضى الورثة جميعهم، واتفقوا على طريقة معينة في الانتفاع بالبناء والأرض، فالأمر إليهم على ما يتفقون عليه.

وبعد: فهذا جواب مجمل عن سؤالك، دون استفاضة؛ وذلك لأن أمر التركات، وسائر الحقوق المشتركة شائك للغاية، والجهة التي يمكنها فصل المنازعات فيها هي المحاكم الشرعية؛ للنظر، والتحقيق، والتدقيق، والبحث في البينات، وبقية الأمور المتعلقة بالقضية، وإعطاء كل ذي حق حقه، والفتوى لا تكاد تغني شيئًا في هذه القضايا.

والله أعلم.