شخص لديه ٣٠٠ خروف، وأراد بيع بعضها. وقال له شخص آخر أريد أن آخذ ١٠٠ خروف، بسعر كذا، بدون تعيينها بعينها، على أن يختارها المشتري بعد البيع. ما حكم هذا البيع؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 ففي صحة البيع المذكور، خلاف بين أهل العلم.

جاء في كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة: إذا باع الرجل شاة غير معينة من قطيع، أو باع ثوبًا غير معين من جملة ثياب، فهل يصح البيع؟ اختلف العلماء في صحة ذلك إلى أربعة أقوال:

القول الأول: البيع فاسد، إلا في القليل كبيع ثوب من ثوبين أو ثلاثة، على أن يجعل للمشتري خيار التعيين، وهذا مذهب الحنفية، وقول في مذهب الحنابلة.

القول الثاني: البيع باطل مطلقًا، وإن تساوت القيم، حتى ولو جعل خيار التعيين للمشتري، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة.

القول الثالث: ذهب الإمام مالك إلى صحة البيع في القليل والكثير، بشرط أن يجعل للمشتري خيار التعيين.

القول الرابع: اختار الشريف أبو جعفر، وأبو الخطاب من الحنابلة صحة البيع إن تساوت القيم. اهـ.
وقد مال  العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- إلى الجواز، إذا كانت قيم الغنم متقاربة، بحيث لا يكون في بيع غير المعين جهالة، أو غرر مؤثر.
جاء في الشرح الممتع على زاد المستقنع: وجد الآن بيع يتبايعه الناس يكون عنده كومة من الحبحب، فلو قال لك: بعت عليك واحدة من هذه الكومة بريالين، تخير، فعادة الناس الآن أن البيع صحيح نافذ، وأن المشتري إذا أخذ الحبة التي يريدها، أجازها البائع أو منع، لكن البائع قد عرف أن أعلى ما يكون من ثمن هذه المجموعة أن يبلغ ريالين، ويعلم أنه غير مغبون، فمثل هذا ينبغي أنه يقال بالصحة؛ لأن الناس تعارفوا على هذا البيع، ولا يرون فيه جهالة ولا غرراً، والأصل في المبايعات والعقود الحل والصحة، وكذلك بيع شاة من قطيع، يأتي إلى قطيع من الغنم ويقول: اختر ما شئت بمائة ريال، هذه ـ أيضاً ـ جرى بها العرف، وهو إذا اختار، فإن البائع يعلم أن أعلى ما يكون بمائة ريال. اهـ.
 والله أعلم.